شرح
هو الاعتقاد بالنسبة الثبوتية أو السلبية ، وعليه فلا يكون الإذعان بالنسبة والاعتقاد بها أمرا آخر وراء العلم التصديقي ، فان تم ذلك فلا مجال للبحث إذ الإيمان عبارة عن الإقرار مع العلم به أو مع عقد القلب .
أما إذا قلنا بأن عقد القلب معلول للعلم ، والإنسان إذا علم بالشيء فإنه يعقد قلبه عليه ( فتارة ) نلتزم بأن عقد القلب ينعقد بلا اختيار بعد حصول العلم ، فيكون حاله حال الصورة الأولى ، إذ بمجرد حصول العلم يعقد القلب على الالتزام بالشيء . وأما إذا قلنا بأن عقد القلب يكون من الأمور الاختيارية ومن أفعال النفس فهو جوانحي كسائر الأفعال الجوارحية ، وأما العلم فهو عبارة عن الوجود الذهني ، وأمن مقولة الكيف - أعني الصورة الحاصلة من الشيء عند النفس - أو من مقولة الانفعال - أعني انكشاف الواقع - فبينهما بون بعيد ، إذ الاعتقاد أمر أجنبي عن هذه المراحل .
نعم العلم يوجب فتح باب القلب ، فإذا علم فهو يتمكن من حفظه وعدم حفظه ، فالقلب بمنزلة الصندوق يجعل فيه المعلوم ويحفظه ، فإذا علم تحقق موضوع وجوب عقد القلب عليه ، إذ الشخص متمكن لحفظه بعد العلم .
هذا ولكن التحقيق ان عقد القلب ليس إلا الإذعان والتصديق بالنسبة الخبرية لا انه أمر آخر ، فإذا علم بشيء فلا محالة لا يتمكن من عقد القلب على خلافه . نعم يمكن ان لا يعقد قلبه على طبق علمه .
ثم هذا كله فيما إذا علم بما هو واجب عليه ، واما إذا لم يتمكن من تحصيل العلم في الأصول الاعتقادية فما هو التكليف مع كون الايمان واجبا ؟
( وبعبارة أخرى ) : هل يمكن القول باجتماع عقد القلب مع العلم بالخلاف ، أو مع الشك ، أو ان المنافاة حاصلة بينهما وجدانا .
ثم إن الشيخ ( قده ) قد قسم الاعتقادات على قسمين بعد فرض كون