شرح
وقد لا يحصل ، فهو خارج عن قدرة المكلف فكيف يأمره الشارع بتحصيله فلذا نلتزم بأن المكلف يجب عليه تحصيل عقد القلب والالتزام به ، أما العلم فهو تابع لمقدماته .
والجواب من ذلك واضح جدا ، إذ الشيء إذا كان مقدورا بالواسطة فهو مقدور لا محالة ، فإذا كان العلم مقدورا بوسائط وتحصيل المقدمات فالأمر بتحصيل العلم مقدور ولا مانع من أمر الشارع بتحصيله . وقد أفاد المحقق الآشتياني ( قده ) في حاشيته بعد جعل العلم عين عقد القلب وعدم انفكاك بينهما فقال : « هذه الشبهة إنما نشأت في مجلس البحث وأصر الأستاذ على ذلك وقال ما لفظه بأنا كلما نتأمل لا بعقل الاعتقاد أمرا زائدا على التصديق الحاصل في القلب ، ولا نرى فيه بعد تصديق العمل شيئا آخرا يعبر عنه بالاعتقاد وفعل القلب فالتصديق المذكور عين عقد القلب على المعلوم ، ولا تغاير بينهما أصلا ، فإن كان اختياريا فهو أيضا اختياري وان كان اضطراريا فهو اضطراري ، فإن كان من فعل القلب فهو أيضا من أفعاله وان كان من الأوصاف فهو أيضا من الأوصاف » .
إلى أن قال : « وأما الحكم بكفر جماعة ممن كانوا عالمين بالحق كفرعون وأضرابه فليس من جهة عدم اعتقادهم مع علمهم بالحق ، بل من جهة إنكارهم للحق وعدم التزامهم به إذ الإيمان ليس مجرد الاعتقاد ضرورة أمر آخر فيه » فالظاهر من كلماته انه يرى عدم المغايرة بينهما . وكذلك المحقق الشيخ محمد حسين الأصفهاني ( ره ) في حاشيته يعترف بأنهما من مقولة واحدة ولا انفكاك بينهما .
ولعل الأصل في هذا الإنكار ما صنعه أهل المعقول من تقسيم العلم إلى التصور والتصديق ، فليس مرادهم من التصديق هو تصور بالنسبة بل مرادهم - كما صرح به التفتازاني بقوله : « العلم ان كان إذعانا للنسبة فتصديق والا فتصور » -