شرح
ثم أمره بالشهادة على نبوته فقال بأبي أنت وأمي أني في شك من ذلك ، فمع ذلك قال وقبل شهادته . ( 1 )( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المجلد الرابع ص 308 بعد نقل ما جرى بين النبي ( ص ) وعمر يقول : فلما رآه رسول اللَّه ( ص ) قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك ان تعلم أن لا إله الا اللَّه قال بأبي أنت ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك قد كان يقع في نفسي ان لو كان مع اللَّه إله أخر لا غنى قال يا أبا سفيان ألم يأن لك ان تعلم أني رسول اللَّه قال بأبي أنت ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك ! اما هذه فو اللَّه ان في النفس منها لشيئا نعد قال العباس فقلت ويحك تشهد وقل لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه قبل ان تقتل فتشهد وقال العباس يا رسول اللَّه إنك قد عرفت أبا سفيان وفيه الشرف والفخر فاجعل له شيئا فقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن .ولعل المراد من قوله « كافر » في المقامين هو النظر إلى الحكم الواقعي ، لكون الشك غالبا مقرونا بعدم عقد القلب ، فينزل المقامان على الغالب .
والمراد من قوله « انما يكفر إذا جحد » هو النظر إلى الحكم الظاهري بالنسبة إلى الغير ، فإنه بإظهاره الشهادتين يكون محكوما بالإسلام من قبل ذلك الغير ، ولا نحكم بكفر ذلك الغير إلا إذا أظهر الجحد والإنكار .
ولعل النسخة « انما يكفر » بالتشديد ، وهكذا الحال في قوله : « لو أن الناس إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » لو قرئت بالتشديد ، على إنا لا نحتاج إلى قراءة التشديد بل إن قراءة التخفيف لا يكون المراد بها الا انه يكفر عند الناس ، وكذلك قوله « لم يكفروا » أي لم يكفروا عند الناس ، والتحقيق في ذلك يقتضي النظر في أن الإسلام يتحقق بما ذا ؟ وقد أتعبوا أنفسهم وأطنبوا الكلام في هذا المقام : وقد أفاد المحقق الشيخ محمد حسين الأصفهاني ( قده ) في حاشية على الكفاية بأن عقد القلب لا يزيد على العلم التصديقي . ثم قال بعدم إمكان عقد القلب مع العلم بالخلاف ، إذ هذا أمر واقعي