تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
شرح
مع احتمال حدوث نوع آخر ، ( والثاني ) في بقاء شيء مع نقصان مقدار من ذلك المركب ، مثال الأول كما إذا كان تحت يده كلبا قطعا ثم بعد ذلك احتمل أن يكون هذا الكلب قد ذهب وجاء محله حيوان آخر ، فاستصحاب وجود الكلب بمفاد كان التامة لا يثبت ان ما تحت يده كلب الا باللازم . واما الاستصحاب بمفاد كان الناقصة - أعني كلبية هذا الحيوان - فلا يجرى لعدم العلم بأن ما تحت يده فعلا كان كلبا فلا أصل له ينقح الموضوع . واما المثال الثاني فهو مثل الماء الموجود في الحوض فإنه كان كرا يعني كان مركبا من أجزاء تساوي كرا وهذا المركب بعد أخذ مقدار منه نشك في بقاء كريته ، فبمفاد كان التامة لا يثبت ان هذا كرا فعلا وبمفاد كان الناقصة لا يجري ، إذ هذا الماء مع المقدار المأخوذ كان كرا وقد فرضنا ان المقدار المأخوذ غير موجود معه فلا أصل له ، ففي المثال الأول كأنهم بنوا على عدم جريان الاستصحاب ، واما في المثال الثاني فيدعي بأن الواسطة خفية أو أنه بالتسامح العرفي هذا الماء عين ذلك الماء ، وأمثال هذه الأمور التي لا محصل لها واقعا . وعلى كل حال فمقامنا عينا يكون موردا لهذين المثالين . إذا عرفت ذلك فنقول : في مقامنا ان قلنا بأن الاستحالة عبارة عن تبدل الصورة النوعية الموجب لتبدل الجنس - لامتناع بقاء الجنس مع ذهاب الفصل - فحينئذ - يكون من قبيل المثال الأول - أي انعدام الوجود بتمامه وحدوث موجود آخر - وأما ان قلنا بأن الاستحالة عبارة عن انعدام بعض العناصر الموجودة التي تكون قوام المركب بها فإذا شككنا في الاستحالة كان من قبيل المثال الثاني لذهاب مقدار من المواد قطعا ، ولكن نشك ان هذا الموجود الفاقد لبعض العناصر الذي هو الكحول هل يكون مصداقا لذلك المركب الجامع