( مسألة - 2 ) إذا صب في الخمر ما يزيل سكره لم يطهر وبقي على حرمته ( 1 ) .
شرح
نجاسته العصيرية ، وان كانت الاستحالة توجب نجاسة أخرى - وهي نجاسة الخمرية - وهذه النجاسة تزول بالانقلاب إلى الخلية ، وهذا بخلاف ما لو كان العصير متنجسا بنجاسة خارجية ولم يكن غليان في البين ، لأن النجاسة العارضة كما لا تزول بانقلابه إلى الخلية ابتداء فكذلك لا تزول بانقلابه إلى الخمرية ثم إلى الخلية - لما بينا - من أن نجاسة المتنجس قائمة بالذات ، وهي باقية مع الذات عند الانقلاب إلى الخلية ابتداء وبعد الانقلاب إلى الخمرية .
( وأخرى ) لا نلتزم بذلك وقلنا بالطهارة - بمقتضى النصوص السابقة على خلاف القاعدة - فلا مجال للقول بزوال منجسية التمر والعنب وعصيرهما بالانقلاب إلى الخلية ، بل الأمر فيه واضح جدا : أما ابتداء فلما عرفت بأن النصوص انما تدل على أن انقلاب الخمرية إلى الخلية يوجب الطهارة ، واما بعد صيرورتها خمرا ثم خلا فلا يمكن الالتزام بها لأن الانقلاب يوجب زوال نجاسة الخمرية لا النجاسة العرضية الطارية عليه قبل صيرورته خمرا ، وان توهم إطلاق فلا محالة مسوق لتلك النجاسة .
ومن ذلك يظهر حال العصير لو غلى ولم يذهب ثلثاه والتزمنا بنجاسته ، فإنه لا يطهر بانقلابه خلا : اما ابتداء فواضح لأنه مختص بالخمر ، واما بعد الانقلاب إلى الخمرية فلأن الانقلاب يرفع نجاسة الخمرية - كما هو مفاد النصوص السابقة - فلا تشمل ما لو كان الخمر نجسا قبل خمريته بواسطة غليانه وعدم ذهاب ثلثيه . وللكلام تتمة نتعرض لها في المسألة السادسة إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) قد ظهر ان ذهاب السكر انما يوجب طهارته إذا انقلب عن الخمرية