تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
( مسألة - 5 ) الانقلاب غير الاستحالة ، إذ لا يتبدل فيه الحقيقة النوعية بخلافها ، ولذا لا يطهر المتنجسات به وتطهر بها ( 1 ) .
شرح
المعلومين التنجيس وصيرورة الخمر خلا ، ففي رتبة الملاقاة التنجس حاصل إذ لاقى الخمر الخل ، وفي رتبة متأخرة صار الخمر خلا . ولا دليل على طهارة الخل لأجل انقلاب الخمر إلا التبعية ، وقد ذكرنا أن التبعية إنما تشمل في مورد يكون الخل تابعا لا أن الخمر يكون تابعا للخلية فالعرف لا يرى في المقام التبعية ولذا نحكم بالنجاسة . وما أفاده الشيخ ( قده ) في نهايته من طهارة الخل إذا استهلك فيه الخمر ، فمدفوع بما ذكره ابن إدريس وتبعه غيره من أن الطهارة غير ثابتة إلا بالتبعية ، وفي المقام لا يرى العرف التبعية . نعم لو حدث الانقلاب بسبب آخر مقارن لملاقاته للخل كإلقاء شيء فيها بحيث يعلم صيرورتها خلا في تلك اللحظة فيمكن القول هنا بالطهارة ، إذ ليس في البين تقدم رتبي فكانت الملاقاة للخل في حال الانقلاب ، فيمكن القول بالطهارة ، إذ لم تكن الملاقاة واقعة على الخمر - وفيه تأمل . ( 1 ) قد بينا ان الانقلاب هو من قبيل الاستحالة بل أردأ منها ، إذ كما يقولون انعدام وإيجاد ، وعلى فرض انه غيرها فالأدلة تدل على اختصاصه بالخمر ولا إطلاق لها حتى تشمل سائر النجاسات فضلا عن المتنجسات ، بل هي ظاهرة لبيان رفع النجاسة الخمرية بصيرورته خلا ، غاية الأمر لا يمكن القول بطهارته مع نجاسة توابعه ، لذا قلنا بطهارة توابعه أيضا . والحاصل انا قد بينا في الاستحالة ان الأمر في المتنجسات مشكل على القاعدة إذ الاستصحاب جاز ولكن السيرة جرت على طهارة المتنجسات أيضا بالاستحالة وحيث إن السيرة غير ثابتة مع الانقلاب فلا بد وان نلتزم بالنجاسة .
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 473 | حسن سعيد