شرح
ثم إن التبدل في الصورة - وان شئت فعبر عنه يتبدل الحقيقة الذي هو الصورة النوعية - يكون على أنحاء ، ( فتارة ) يتبدل بالتفريق كما يصنع النار بالأجسام فإنها تتفرق إلى رماد ودخان وبخار ونحو ذلك . ( وأخرى ) بالتبدل إلى نوع آخر بلا تفريق كما في فعل المملحة التي تبدل الحيوان مثلا ملحا ، وكما في بعض العيون في إيران - على ما نقله البعض - من تبديل ما يدخل فيها إلى الحجرية ، وكما يدعيه أهل الآثار من وجدانهم بعض المتحجرات .
ولا يخفى ان الحكم دائما تابع لموضوعه فما دام الموضوع موجودا فالحكم موجود وإذا انتفى الموضوع ينتفي الحكم لا محالة ( فتارة ) يكون الحكم ثابتا لعنوان عرضي كالعدالة والمسافر والحاضر وأمثال هذه الأمور ، فبمجرد ذهاب العنوان الناشي عن زوال ذلك العارض - الذي هو منشأ انتزاعه - يذهب الحكم ويتغير ( وأخرى ) يكون لاحقا للشيء باعتبار ذاته مادة وصورة ، مثل الملكية اللاحقة للحيوان فإنها لا تزول بتبدل صورته إلى الملحية أو الحجرية ، إذ معروض الحكم يكون كلا من المادة والصورة لا المجموع المركب منهما . ومن هذا القبيل الأمانة والغصب والضمان الحاصل باليد والوقف ، فهذه الأحكام ثابتة لموضوعاتها وان تحولت ، بل وان كان المتحول إليه غير قابل للتملك لعدم بقاء ماليته - فحينئذ - يبقى له حق الاختصاص ففي المادة اختصاص كما أن في الصورة تملك .
نعم ربما وصلت التحولات إلى درجة الانسلاخ عن الملكية والاختصاص كما لو أكل اللحم الذي يملكه فصار جزء من بدنه . ( وثالثة ) يكون الحكم لاحقا للشيء باعتبار صورته النوعية مثل النجاسة اللاحقة للكلب فإنها لاحقة له لا باعتبار مادته بل باعتبار صورته النوعية فلو زالت الصورة النوعية زالت النجاسة