شرح
زوال الحكم بزوال الصورة ، فيزول دليل نجاسة الكلب على كون الصورة هي مركب الحكم أو على كونها علة مادامية .
أما لو شككنا في ثبوت الحكم لشيء من أجل صورته النوعية أو مادته بحيث لو كان للصورة النوعية فقد زال الحكم قطعا وإذا كان للمادة فهو باق قطعا - فحينئذ - لا مجال لجريان الاستصحاب أيضا .
وبالجملة الحكم في جميع الصور هو النجاسة ، إلا إذا علمنا بأن المركب للحكم هو الصورة النوعية أو العنوان المنتزع من الذات باعتبار عارضة .
ثم لو وصلت النوبة إلى الاستصحاب فبعضهم يرى أن الاستصحاب في ناحية النجس غير جار بخلاف باب المتنجس ، بتقريب ان العناوين المأخوذة في النجس معلومة فبزوالها يرتفع الحكم ، ولا مجال لاستصحاب النجاسة لعدم بقاء الموضوع - حينئذ - وأما في المتنجس فالعنوان هو الملاقاة ولا إشكال في كونه علة للحكم والحكم ثابت لنفس الملاقي ، فمع استحالته وصيرورته رمادا يصدق انه كان متنجسا ، وعلى فرض الشك فالاستصحاب حاكم بالنجاسة . وبعبارة أخرى - موضوع الحكم في المتنجسات انما هو الملاقي وهذا الجسم الذي استحال رمادا مثلا بعد ان لاقى النجاسة لم يتغير عن كونه جسما لاقى النجاسة ومع الشك في ذلك فالاستصحاب حاكم بالنجاسة .
هذا ولكن يرد عليهم ان موضوع الاستصحاب لو كان مأخوذا من الدليل فيختلف موضوع القضية المتيقنة عن القضية المشكوكة في النجس ، ولا مجال للاستصحاب أصلا إذ الكلبية تغاير الملحية لا محالة ومع تغاير الموضوع كيف يمكن الاستصحاب ، ولكن موضوع الاستصحاب - على ما تقرر في محله - هو الموضوع العرفي ، بمعنى ان يرى العرف ان رفع اليد عن اليقين السابق نقض له