شرح
الملكية موجودة و - قسم منه - لا يكون كذلك بل الحكم يدور مدار صورته النوعية ، فإذا استحالت وتغيرت بصورة أخرى فلا محالة ينقلب حكمه .
فإذا تم ما ذكرنا لك فنقول : الاستحالة في جميع مواردها عبارة عن تحول المادة من صورة إلى صورة أخرى ، وهذا التحول والانقلاب انما يكون بنظر العرف في الصورة النوعية ( فتارة ) نستفيد من الأدلة ان النجاسة الثابتة للكلب انما تثبت له بما انه كلب ، فالمادة الكلبية بما هي مركب للحكم ، سواء تغيرت صورتها النوعية أو لم تتغير ، فما دام هذه المادة موجودة فالحكم ثابت لها كالملكية والغصبية والوقفية ونحوها ، وعلى هذا تكون الصورة النوعية علة في لحوق النجاسة للذات بمادتها وصورتها ، فتكون النجاسة لاحقة لتلك المادة وينحصر الدليل بالإجماع والسيرة ، أو نقول بما قلنا في القسم الأول من العناوين العرضية وبأن العنوان - وان كان هو مركبا للحكم - ولكنه علة لثبوت الحكم ، فعند وجوده فالحكم ثابت وعند ارتفاعه نشك من جهة الشك في كونها علة دائمة أو موقتة فنحكم بالبقاء .
وأما إذا التزمنا بأن المستفاد من الأدلة - ولو بمناسبة الحكم والموضوع - ان الصورة النوعية لها مدخلية في الحكم بالنجاسة - فحينئذ - مرة نقول بأن الصورة تكون تمام الموضوع بحيث لو زالت يرتفع الحكم ، فعلى هذا لا إشكال في طهارته - وأخرى - نلتزم بأنها تكون من قبيل العلة لورود الحكم على هذه المادة - فحينئذ - تارة تكون علة مادامية فيزول الحكم بزوالها فيكون طاهرا - وأخرى - محدثة ومبقية فلا يزول بزوالها كعنوان السرقة والظلم ، وإذا وصلت النوبة في هذا المقام بأنها محدثة مبقية أو انها مادامية فينفتح باب الاستصحاب ونحكم بالنجاسة ، الا ان يدل دليل - من إجماع أو سيرة - على