وان كان ملاقيا للميتة ( 1 ) لكن الأحوط غسل ملاقي ميت الإنسان
شرح
هذه الرطوبة المنبثة في مسام الجدار عن كونها بولا ، ولا شيء يقابل هذا إلا دعوى ان ما جرت السيرة عليه من عدم الاجتناب عنه لعله ما يكون من قبيل القسم الثالث - أعني التبخير - دون الصورة الثانية التي هي الجذب والامتصاص وإثباتها على مدعيها .
وعلى فرض الشك من أن الموجود يكون من أي القسمين فلا يبعد أنه محكوم بالطهارة لقاعدة الطهارة ، إذ لا يمكن اجراء الاستصحاب في نجاسة هذه النداوة لاحتمال تبدل الموضوع بالانقلاب إلى البخار - فتأمل .
وأما عدم سراية النجاسة مع الجفاف فلا ينبغي التكلم فيه من جهة معلوميته نصا وإجماعا وفتوى ، بل قال في الجواهر : « قد يدعي تحصيله على عدم تصدى النجاسة مع اليبوسة » وكفى على ذلك الموثقة الدالة على أن « كل يابس ذكي » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، الباب 31 من أحكام الخلوة ، الحديث 5 .وقول الصادق - عليه السلام - في صحيح البقباق : « إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وإن مسه جافا فاصبب عليه الماء » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، الباب 26 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .وغير ذلك من النصوص الواردة في هذا المقام ، فالنجاسة انما تثبت عند السراية وهي لا تحصل إلا مع الرطوبة ولا يزيلها إلا الغسل ، واما الملاقاة لليابس فلا توجب الغسل وأما الرشح والنضح فهذا أمر استحبابي لا دليل بل لا إشعار فيه على تحقق النجاسة إذ قد حقق في محله إجمالا ونصا بل بضرورة من الدين أن النجاسة لا تزول بالنضح والرش ونحوهما ، مما لا يصدق عليه مسمى الغسل - فافهم .
( 1 ) لقد تقدم منا أن إطلاق الأخبار يقتضي وجوب الغسل حتى مع كونهما جافين ، ولكن سبق أن بينا انصراف تلك الأخبار إلى صورة كونهما أو