تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بين الماء وغيره من المائعات ( 1 ) وان كان الملاقي جامدا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة ( 2 ) ، سواء كان يابسا كالثوب اليابس إذ لاقت النجاسة جزءا منه أو رطبا كما في الثوب المرطوب أو الأرض المرطوبة ، فإنه إذا وصلت النجاسة إلى جزء من الأرض أو الثوب لا يتنجس ما يتصل به وان كان فيه رطوبة مسرية بل النجاسة مختصة بموضع الملاقاة ومن هذا القبيل الدهن والدبس الجامدان .
شرح
ملاقاته للنجاسة ، إذ الأدلة الدالة على انفعال الماء المضاف تشمل الكثير والقليل وليس في مقابلها الا الاستعباد ، ومن الظاهر أن مجرد الاستعباد لا يقف في قبال الدليل ، وأما الاستظهار بذوق المتشرعة الكاشف عن الحكم الشرعي فممنوع ، إذ الشخص انما يستكشف ذلك غالبا من ذوقه الخاص دون استقراء المتشرعة والتعرف على أذواقهم ، نظير الدعوى على العرف والعقلاء مع أنه لم يراجع الا نفسه . والحاصل أن المسألة إجماعية ولا خلاف فيها . نعم قد وقع الكلام في بعض فروعها ، وقد تعرضنا لها في محله . ( 1 ) تقدم الكلام فيه مفصلا في الجزء الأول فراجع . ( 2 ) والحكم فيه مسلم لا شبهة فيه ، انما الكلام في وجه ذلك ، ولذا قد استدل به القائلون بأن النجس أو المتنجس لا ينجس ، كالحلي ، والمحدث الكاشاني والسيد ( قدس اللَّه أسرارهم ) . والظاهر أن هذه الأحكام عرفية والمدار فيها على الذوق العرفي ، وان ناقشنا فيه فالمرجع هو ما ورد من الأمر بإلقاء النجاسة وما حولها وأكل الباقي ( 1 )( 1 ) لصحيح زرارة عن أبي جعفر ( ع ) : إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي ، وان كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به والزيت مثل ذلك وصحيح الأعرج وموثقة سماعة . وسنتعرض في البحث عنها إن شاء اللَّه تعالى .هذا مع أنه عند فقدان الدليل لإثبات النجاسة فلا محالة يكون المرجع هو قاعدة الطهارة ، فبالنسبة إلى الجزء الذي لم تلاقه النجاسة