فصل في كيفية تنجس المتنجسات
يشترط في تنجس الملاقي للنجس أو المتنجس أو يكون فيهما أو في أحدهما رطوبة مسرية ، فإذا كانا جافين لم ينجس ( 1 ) .
شرح
فصل في كيفية تنجس المتنجسات
( 1 ) تتصف الرطوبة بالسارية ( تارة ) وبالمسرية ( أخرى ) ، والظاهر أنه مجرد تعبير من دون اختلاف بينهما ، ولذا جعلت الثانية نسخة بدل عن الأولى ويشهد لذلك كتب أهل اللغة . نعم ربما استعملت « أسرى » في مقام التعدية فيقال : « أسرى به » إلا أن هذا المعنى بعيد عن المقام الا على القول بأن الرطوبة موجبة لسريان نفس النجاسة إلى الملاقي ، وهذا بعيد جدا .
ثم إن الرطوبة ( تارة ) تكون موجودة في أحدهما أو كليهما على وجه ينتقل من أحدهما إلى الآخر بمجرد الاتصال ، بحيث لو كان أحدهما جافا يصير رطبا بعد الاتصال فورا . و ( أخرى ) تكون الرطوبة قليلة جدا بحيث لا تكون إلا مجرد نداوة ، فبعد الاتصال لا ينتقل من أحدهما إلى الآخر شيء إلا بالجاذبية والامتصاص الناشئة عن قوة جفافة المعبر عنها ب ( الجاذبية الشعرية ) ، كما تراه في وضع رأس القند مثلا على الشيء المرطوب فإنك ترى ان الماء ينجذب إلى أعلاه فهذا إنما يكون بقوة الجذب والمص . وان شئت فعبر عن الصورة الأولى بالمسرية وعن الصورة الثانية بالسارية إذ لا مشاحة في الاصطلاح . و ( ثالثة ) بتبخير الأصل المرطوب على وجه يدخل البخار في مسام ملاقيه ثم ينحل ذلك البخار إلى رطوبة ولا ينبغي الإشكال في تأثيرها النجاسة بالملاقي لو كان الأصل نجسا في الصورة