تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شرح
زرارة : « جففت الشمس » إذ الجاف لا يصدق في مورد لا يكون معه رطوبة مسرية ، والظاهر أن المصنف أراد من الجفاف خصوص ما كان مرادفا لليبس - وحينئذ - لا يرد عليه ان الأرض لو كان لها رطوبة مسرية من البول وأشرقت الشمس عليها فصارت جافة مع بقاء النداوة انها تكون طاهرة مع أنه لم يلتزم بذلك أحد . هذا إذا أرجعنا الجفاف إلى اليبس - كما هو الحق - واما إذا أرجعنا اليبس إلى الجفاف فمعناه أنه إذا كانت الأرض ذات رطوبة مسرية كالبول وأشرقت الشمس عليها فتبقى لها رطوبة - بحيث يصدق أنها جافة - فحينئذ - نحكم بطهارة الأرض ، ولكن لا أظن أن أحدا يلتزم بذلك . هذا كله إذا أرجعنا أحد المعنيين إلى الآخر ، وأما إذا قلنا بأن لكل واحد معنى مختصا به فما هو التكليف ؟ فنقول : ان بين مفهوم الجفاف ومفهوم اليبس عموما وخصوصا مطلقا ، إذ اليابس ما لا رطوبة فيه أصلا والجفاف يصدق على ما يكون فيه رطوبة غير مسرية ، فكل يابس جاف وليس كل جاف يابسا وإذا قايسنا بين المفهومين فمعناه حمل المطلق على المقيد ، ولكن في المقام لا يمكن تطبيق هذه الكلية ، إذ في سائر المقامات الأقل دائما يوجد في ضمن الأكثر مثلا خفاء الأذان يوجد دائما عند خفاء الجدران ، بل الأول يوجد أولا ثم يوجد الثاني ثانيا ، ولكن في المقام قد يوجد الأكثر - وهو اليبوسة - مع انتفاء الأقل - وهو الجفاف - كما إذا جف الشيء بالهواء وبقي له رطوبة وطلعت عليه الشمس ويبسته ، فيصدق ان الشمس يبسته ولا يصدق انها جففته . كما أنه لو أضيفا معا إلى حصول الطهارة تكون بين حصول الطهارة بجفاف الشمس وحصولها بنفس الشمس تباين ، لأن الطهارة الحاصلة عند الجفاف واليبس
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 437 | حسن سعيد