شرح
ولازم ما ذكر حمل قوله « حتى ييبس » على مطلق اليبس - سواء كان بعد زوال الشمس عنه أو كان اليبس حاصلا بالشمس - ويكون مفاده مجرد جواز الصلاة بعد اليبس ، وحمل قوله « حتى ييبس » في فقرة أخرى « وان كانت رجلك » على يبس الأعضاء المذكورة لا يبس الموضع ، ويكون المانع من الصلاة هو تنجس الأعضاء المذكورة ، ويبقى الإشكال في الجبهة فإن نجاسة الموضع مانعة من السجود عليه إجماعا ولو كانت هي ومحلها جافين ، ولا بد من دفعه ولو بتقييد المفهوم - فتأمل .
وعلى كل حال لا يبقى مع هذه التشكيكات وثوق بظهور الرواية على المطلوب ، لا سيما مسألة التعرض لرطوبة الرجل إذ لا وجه له مع بقاء رطوبة الأرض ومع فرض جفاف الأرض بالشمس لا تكون رطوبة الرجل مضرة - مضافا - إلى منافاته لقوله : « حتى ييبس » سواء حملناه على الموضع أو على الأعضاء .
إذا عرفت ما بينا لك حول هذه الرواية فيجب التأمل فيها على سبيل الاختصار فنقول : ان السؤال الأول يعطى ان عمارا كان عالما بأن الشمس مطهرة بالتجفيف وانما كان سؤاله عما لو جف بغير الشمس - وحينئذ - يمكن ان يقال إن قوله « وعن الشمس » سؤال مستقل لعله كان في وقت آخر - وحينئذ - يكون هذا السؤال وجوابه كرواية مستقلة لا دخل لها بما تقدمها ، فيشكل دلالتها على المطلوب أولا بأن قوله ( ع ) : « ثم ييبس » لعل المراد منه ان يبسه بعد زوال الشمس عنه ، لا ان يبسه كان باشراق الشمس عليه ، ولا يدفعه قوله :
« وان أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان رطبا » بدعوى انه - حينئذ - تكرار ، لإمكان القول بأنه ناظر إلى الفرق بين اليبس وعدمه ، ففي كلا الفرعين لم تكن الشمس مجففة ، غايته انه في الأول قد جف بعد زوالها وفي