شرح
وهذه الرواية تدل على كراهة الصلاة في مكان يتخذ مبالا ، كما ورد هذا المضمون في عدة روايات ومساقها مساق الكراهة ، ولذا ذكر في بعضها ان الريح موجب لإزالة رائحته فيرتفع بذلك كراهته . وعلى كل حال لا تكون دالة على المطلب كسابقتها من جهة وجود الريح وكون الجفاف منتسبا إليه أو إلى الشمس أو من جهة جفافه لا محذور بالصلاة فيه ، فمع وجود أمثال هذه الشبهات لا يمكن الاعتماد عليها ، وان كان الإجماع قام على عدم مدخلية الريح فعلى هذا لا شبهة في ذلك وانما ذكر لأجل الإشعار بأن الريح لا يكون مانعا من إسراء الحكم . وكيف كان فالصحيحة الأولى هي المستند للحكم وهذه مؤيدة لها .
وقد استدل أيضا بموثق عمار عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس ولكنه قد يبس الموضع القذر ؟ فقال ( ع ) : « لا يصلى عليه واعلم موضعه حتى تغسله » وعن الشمس هل تطهر الأرض ؟ قال ( ع ) : « إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة ، وان أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان رطبا فلا يجوز الصلاة عليه حتى ييبس ، وان كان رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصل على ذلك الموضع حتى ييبس ، وان كان غير الشمس اصابه حتى يبس فإنه لا يجوز ذلك » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب الوضوء - الحديث 4 .وعن الرجل يتوضأ ويمشي حافيا ورجله رطبة ؟ قال ( ع ) : « ان كانت أرضكم مبلطة أجزأكم المشي عليها ، أما نحن فيجوز لنا ذلك لأن أرضنا مبلطة » يعني مفروشة بالحصاء .
وقد روى هذا الحديث في الاستبصار ج 1 ص 193 طبعة النجف وفيه