شرح
ثم بعد المناقشات التي ذكرها أفاد : « فالأقوى - حينئذ - القبول حال بقاء العين في يده ، لا إذا خرجت من يده ، اقتصارا فيما خالف الأصل على محل اليقين » فالعمدة في المقام شمول السيرة وعدم شمولها ، فكل يدعي ما هو مناسب لمختاره من الشمول وعدمه . أما عند الشك في ذلك فحيث أن الدليل لبي فالاقتصار على المتيقن هو المتعين ، ولكن من يدعى تمامية السيرة لا يلتزم بالشك أصلا . وعلى هذا يظهر أنه لا فرق بين قصر الزمان وطوله إلا أنه موجب للشك في جريان السيرة .
( تكملة )
الظاهر أنه لا فرق في حجية قول ذي اليد بين أن يخبر بنجاسة شيء أو بطهارته ، غاية الأمر أنه لو كان المورد مجرى قاعدة الطهارة لم يكن حاجة إلى أخبار ذي اليد . وتظهر الثمرة فيما لو كان قد أخبر بتطهير ما كان نجسا ، فان قلنا بقبول قوله في التنجيس دون التطهير فهو محكوم بالنجاسة ، وأما إذا قلنا : بقبول قوله في كلا المقامين فهو محكوم بالطهارة . وقد جزم صاحب الجواهر ( قده ) في جواهره ج 6 ص 180 بأن حكم ثبوت التطهير حكم التنجيس من العدل الواحد والبينة وغيرهما واعترض على كشف الأستاذ حيث قال : « من قبول العدل في التطهير دون التنجيس لا يخلو من نظر ، ثم احتمل الفرق في خصوص صاحب اليد لوضوح الأدلة فيه دون التنجيس » إلى أن قال : « لكن على كل حال ينبغي القطع بقبول أخبار صاحب اليد بتطهيره ما في يده من النجاسة العارضة » .
وإنك بعد أن عرفت أن الوجه في قبول قوله انما هو جريان سيرة المسلمين - كما اعترف بذلك ( قده ) في صدر البحث - والسيرة لا تفرق بينهما فلا وجه للتفرقة أصلا .