تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
والأحوط الاقتصار على النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض النجسة دون ما حصل من الخارج ( 1 ) .
شرح
العرف من هذه الجملة مؤيدا بفهم الكثير من الأصحاب ، بل أهل اللسان لا يفهمون منه إلا هذا المعنى كما يشهد ما تقدم عن النهاية عن مالك ، بل المستفاد مما نقل عنه أن هذه الكبرى عن النبي ( ص ) كانت معروفة مسلمة ، كما أن انطباقها على المورد المذكور أيضا كان مسلما ، ولكن صاحب النهاية أظهر بقوله « في اسناد الحديث مقال » انه لا يرى صحة الحديث الذي نقله عن أم سلمة ، وهذا لا يكون منافيا لمسلمية الكبرى عنه ( ص ) وهي « ان الأرض يطهر بعضها بعضا » وان موردها هو ما فرضه مالك ، ولعله أخذ هذه القاعدة من الصادق ( ع ) فإنه كان في عصره - فلاحظ . ( المقام الثالث ) في عدم اختصاص ذلك بالمشي ، والظاهر أنه لا دليل على إلحاق المسح به إلا روايتا زرارة ، ولم يعلم المراد بالمسح فيهما فإنه شامل للمسح ولو بخرقة ، ولعلهما يكونان خارجين عما نحن بصدده بل إنهما في مقام انه ربما أزيلت النجاسة بغير الماء ، كما في الاستجمار - فتأمل ، وكما في المعالم : « يكون الحكم المستفاد من الحديث مختصا بالنجاسة المكتسبة من الأرض النجسة » . ( 1 ) لأنه القدر المتيقن واما إطلاق ما ربما يتوهم من روايتي زرارة بحيث يشمل صورة ما إذا حصلت النجاسة من المشي على الأرض النجسة - وان كانت النجاسة من الخارج - كما إذا لاقتها النجاسة بواسطة المسمار الواقع في الطريق ، فجريان الدم انما نشأ من المشي ولكن النجاسة جاءتها من الخارج ، بل إذا كانت النجاسة من الخارج ولا ربط لها بالمشي أصلا فغير ثابت ، لما تقدم من أن موردهما أجنبي عما نحن فيه ، بل الظاهر منهما ان النجاسة كما ترتفع بالماء ترتفع بشيء آخر ، وهو المشي مثلا كالاستجمار .
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 411 | حسن سعيد