شرح
( أحدهما ) - ان المخبر انما اعتمد في اخباره بنجاسته بالأمس على الاستصحاب فتكون شهادته بنجاسته بالأمس شهادة بنجاسته اليوم ، فيدخل في الطولية في الحكاية ومن الظاهر أنه لا يمكن حمل مسألته هذه على هذه الصورة ، إذ المخبر بنجاسته انما يدعى انه قد طهر بعد ذلك فكيف يمكن القول بأنه يخبر عن نجاسته في اليوم في طول نجاسته بالأمس بالاستصحاب .
نعم ، يمكن أن يعتمد السامع - أعني المشهود عنده - على الاستصحاب بعد اخباره بنجاسته بالأمس ، - فحينئذ - تدخل في الطولية في مقام الثبوت ، ولكن هذا انما يكون على خلاف الفرض ، إذ قد فرضنا ان نجاسته بالأمس لم تثبت بخبر الواحد بل يحتاج الثبوت إلى البينة ، فدعوى إسقاط قولهما فيما تعارضا فيه - أعني طهارة اليوم ونجاسته والرجوع إلى ما انفرد به الأول من نجاسة أمس لنستصحبها - ممنوعة ، إذ لا وجه لذلك .
ولا أظن أن المصنف ( قده ) يلتزم في تلك المسألة بالاعتماد على من أخبر بالنجاسة بالأمس وجعلها عند المشهود عنه مصححة للاستصحاب كي يتوجه عليه النقض بهذه المسألة بعد تصريحه بطهارة اليوم .
ومما ذكرنا يظهر انا لو نزلنا تمسكه بالاستصحاب في المسألة الثامنة على أنهما اتفقا في أصل النجاسة وانما الاختلاف بينهما في كونها سابقه أو فعلية فأيضا لا يمكننا اجراء الاستصحاب في المقام ، لأنه متفرع على ثبوت النجاسة السابقة ومن الواضح انها لم تثبت بخبر الواحد على الفرض .
( ثانيهما ) مما يمكن الرجوع فيها إلى الاستصحاب منحصرة بما لو كانت الشهادة بالنجاسة لا بسببها وكان الشاهد الثاني يسلم للأول نجاسة الأمس ويدعى بقائها في قبال جهل الأول أو دعواه الطهارة بعدها و - حينئذ - ينحل الأمر إلى رجوع