شرح
الشرعي على طبق البينة القائمة فحينئذ يجري الاستصحاب في نفس الحكم الظاهري الذي يكون متعلقا لليقين الوجداني . ( مثلا ) إذا قامت البينة بالأمس على نجاسة الإناء الصغير فقد ثبت له بمقتضى تلك الامارة وجوب الاجتناب عنه بالأمس وهو حكم ظاهري فإذا حصل له الشك في عروض التطهير عليه فقد حصل له الشك في بقاء الحكم الظاهري وهو وجوب الاجتناب بعد اليقين بحدوثه فيجري الاستصحاب في نفس ذلك الحكم الظاهري - وبعبارة أخرى - إذا قامت البينة على النجاسة بالأمس يثبت له نجاسة ظاهرية تكون عين النجاسة الواقعية - على فرض المصادفة - وغيرها - على تقدير المخالفة - ففي ظرف البقاء نشك في بقاء تلك النجاسة ، إذ على تقدير المصادفة فالنجاسة الواقعية موجودة قطعا ، وعلى فرض المخالفة فغير موجودة ، فيكون ما نحن فيه من قبيل القسم الثاني من استصحاب الكلي فلا مانع من جريانه .
ولكن الأستاذ العراقي ( قده ) منع جريان الاستصحاب في ذلك الحكم الظاهري ، بتقريب أن الشك موجب لسقوطه ، فالحكم الظاهري معلوم الارتفاع إذ غاية ما يستفاد من البينة القائمة على النجاسة أن الشيء كان نجسا بالأمس فيتولد حكم ظاهري بوجوب الاجتناب عنه ، ولا إشكال في سقوطه مع الشك .
نعم ، يبقى شيء ، وهو أن الحكم الظاهري يحتمل أن يكون مقرونا بالنجاسة الواقعية وهي مشكوكة البقاء ، فيكون من قبيل استصحاب القسم الثالث من الكلي الذي منعنا جريانه .
هذا كله مبني على أن الحكم الظاهري بالنجاسة - مثلا - يكون مستقلا سواء أصاب الواقع أم لا ، وأما إذا بنينا على اتحاده مع الواقع في صورة الإصابة فالمسألة تكون من قبيل القسم الثاني ، لأن الحكم الظاهري الثابت له