تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
( مسألة - 9 ) لو قال أحدهما : « انه نجس » وقال الآخر : « انه كان نجسا والآن طاهر » فالظاهر عدم الكفاية وعدم الحكم بالنجاسة ( 1 ) .
شرح
وان هذه النجاسة لا ترتفع إلا بالطهارة ، فعند عدم إحراز الطهارة نحكم ببقائها بحكم الاستصحاب . نعم ، يمكن أن يقال بأن الحكم الظاهري يتبع مفاد الامارة سعة وضيقا فإذا قامت الامارة على نجاسة الأمس يكون المجعول هو نجاسة الأمس فلا تسرى إلى هذا اليوم ، ولكن هذا مطلب آخر لا ربط له بدعوى ارتفاع الحكم الظاهري بالشك وعدم قابليته للاستصحاب ، بل انما يكون راجعا إلى دعوى كون الأمس قيدا في موضوع الحكم الظاهري - أعني النجاسة - فلا يمكن تسريته إلى نجاسة اليوم ، ومن الواضح فسادها إذ الأمس لا يكون إلا ظرفا للحكم لا أنه قيد للموضوع ، بأن نجاسة الأمس كانت موضوعا فإذا شككنا في بقاء الموضوع فلا يمكن القول ببقاء الحكم ، بل إن النجاسة بالأمس هي الموضوع ومع الشك في بقائها لا مانع من جريان الاستصحاب فيها . إذا عرفت ما ذكرنا كله فنقول : ان النجاسة الثابتة بالبينة بعد جعلها تبقي ، فالنجاسة فعلا لها جعل ومجعول وقد ثبتا ببركة الاستصحاب . ( 1 ) اعلم أنه لو قلنا : بحجية خبر الواحد فالأمر فيها واضح ، وانما الكلام فيما إذا التزمنا باختصاص الحجية بالبينة ، وقد تقدم الكلام في المسألة السابقة بناء على الاستصحاب . و ( ربما يقال ) بأن لازم كلامه ( ره ) في المسألة السابقة هو الحكم بالنجاسة في هذا الفرع أيضا ، إذ مجرد قوله بالطهارة فعلا لا أثر له مع عدم حجية خبر الواحد ، فيكون حاله حال من أخبر بالنجاسة ولم يعلم حاله فعلا . ولكن التحقيق يقتضي عدم رجوع كلامه إلى المسألة السابقة صدرا وذيلا ، إذ غاية ما يمكن ان يتصور فيها الاعتماد على الاستصحاب في صورتين :