تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
يكون مرددا بين الباقي - أعني - صورة الإصابة والمرتفع وهو صورة خطأ الواقع ( وغير خفي ) ان هذه الجهات التي ذكرناها مبينة على القول بعدم قابلية الحكم الظاهري للاستصحاب حتى يقال بأن الشك موجب لسقوطه . ومن الواضح عدم إمكان الالتزام به إذ لازمه سد باب الاستصحاب في أغلب الأحكام ، لان أغلبها ثبت بالأمارة كخبر الواحد وظهور الآية ونحو ذلك وما نحن فيه كذلك - فالحق جواز استصحاب نفس الحكم الظاهري في جميع المقامات وإن الشك لا يوجب سقوطه . وقد ادعى في المقام بأن المجعول في باب الحكم الظاهري انما يكون مطابقا لمفاد البينة ، فكل ما يثبت بالبينة يجعل له حكم ظاهري بلا زيادة ولا نقيصة . ومن البديهي أن البينة إنما تتضمن الثبوت سابقا . ( وبعبارة أخرى ) أن الامارة إنما قامت على نجاسة الشيء بالأمس من دون تعرض لحالة لاحقة له ، ففي هذا اليوم لا جعل لعدم قيام البينة ولا مجعول لسقوطه بالشك فالحكم الظاهري معلوم الارتفاع ، فلا يمكن اجراء الاستصحاب لكونه من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي . ولكنه لا يخلو عن تأمل لأن عدم وجود جعل ولا مجعول لا يوجب نفي الحكم السابق ، إذ يستصحب المجعول السابق ويترتب عليه الأثر . ونظيره ما إذا أمر الشارع - بإكرام زيد يوم الجمعة وشك في بقاء الوجوب يوم السبت - وإن لم يكن فيه جعل ولا مجعول - ولكنه ببركة الاستصحاب نحكم ببقاء المجعول إلى يوم السبت . بل المقام أوضح من ذلك ، إذ الشك في البقاء انما يكون لأجل احتمال وجود الرافع الذي هو الطهارة . وحاصل الكلام ان الحكم الظاهري المتولد من البينة المذكورة هو انه بالأمس في يوم الجمعة نجس