شرح
من قبيل الفرد المردد وكان الأمر منحصرا باستصحاب كلي النجاسة بعد الغسل مرة .
وأضعف من ذلك دعوى كونه من قبيل القسم الثالث باعتبار المراتب ، وان تيقن الحدوث هو المرتبة الضعيفة التي تزول بالمرة ، وانضمام المرتبة الأخرى الموجبة لعدم زوال المجموع إلا بالمرتين . ومن الواضح عدم تماميتها لعدم التعدد في الوجود ، بل ولا يكون التعدد في المرتبة ، وليس في البين إلا مرتبة ووجود واحد ، ومع الشك في زواله بالمرة أو انه لا يزول إلا بالمرتين فلا يحتاج الجواب عن هذه الدعوى بأن اختلاف المرتبة لا يضر .
وقد استدل على لزوم التعدد بما ورد أن المنى أشد من البول . ففيه انه وارد في مسألة الصلاة والعفو عن الدم الأقل من الدرهم ، ولو تم لكان مختصا بالمني ، فإن الدم - حينئذ - أخف من البول الذي هو أخف من المنى ، ولازمه اختصاص التعدد بالمني لا في كل نجاسة كالدم .
وقد استدل القائلون بالتعدد بقوله - عليه السلام - : « إنما هو ماء » وقد عرفت انه في قبال الاحتياج إلى الغسل ، ولكن الإنصاف انه لا يخلو عن اشعار أو تأييد للتعدد في غير البول ، فان الثوب إذا كان متنجسا بالبول وتطهيره يحتاج إلى تعدد الغسل مع أنه ماء فإذا كان متنجسا بغير ماء فيكون رفع نجاسته أشد فيحتاج إلى التعدد ، وان كونه ماء لا يؤثر إلا في قلب الغسل إلى الصب ، لكنه لا يقلب التعدد إلى الوحدة ، ففي الثوب لا ينقلب الغسل إلى الصب كما لا ينقلب إلى الوحدة .
وبالجملة ان البول مع خفته لأجل كونه ماء لا يؤثر إلا في قلب الغسل صبا ولا يؤثر على العدد بقلب المرتين مرة واحدة ، فيلزم من ذلك ان يلتزم بالتعدد في غير البول من النجاسات لعدم كونه ماء ، بل من الممكن أن يكون قد أثرت