شرح
مقام البيان . ولو سلم عدم كون الأمر بالغسل كناية عن النجاسة في بعض تلك الإطلاقات وكان الأمر به أمرا غيريا مقدمة للأكل أو الصلاة الا انه لم يكن فيه إطلاق من ناحية كفاية الوحدة والتعدد ، لأنه ناظر إلى أصل الاشتراط بالطهارة وانها محتاجة إلى الغسل - فلاحظ .
وأوضح من ذلك في عدم الدليل على كفاية الوحدة ما لم يرد فيه أمر بالغسل من النجاسات ولو تم لنا إطلاق فيما يكون الماء تطهيرا له بأن يكون شاملا لكل متنجس فلا يكون ذلك الإطلاق كافيا في الكيفية وانها يكفي فيها المرة .
ومن العجيب ما عن الشيخ - قدس سره - في حصول الطهارة بالمرة عند الرجوع إلى العرف ، فإن الطهارة والنجاسة من الأحكام الوضعية فليس للعرف فيها تصرف ، وما ذلك الا من قبيل القول بأن العرف يرى البينونة بالطلاق مرة ولا يحتاج الحكم بالبينونة إلى الثلاث ، بل لو قلنا بأن الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع فان ذلك عبارة أخرى عن انه لا مجال فيها لفهم العرف ، وانما يكون العرف مرجعا في العناوين العرفية مثل الإكرام والاحترام والإهانة والبيع والغصب ونحو ذلك دون الأحكام الوضعية الشرعية ودون ما لا مجال لفهم العرف فيه من العناوين الواقعية التي كشفها الشارع عنها ولا يعرفها العرف .
وقد يقرب ما أفاده الشيخ ( قده ) بتقريب ان الطهارة والنجاسة - وان كانت أحكاما شرعية أو كانت من الأمور الواقعية التي لا يعرفها العرف وإنما كشفها الشارع - ولكن الشارع بعد ان عرفهم ان البول نجس وأمرهم بتطهير الثوب ( مثلا ) ، فقد أطلعهم على قذارة البول ووجوب إزالته عن الثياب