تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
واجب مقدمة للصلاة أو مسوغ للأكل والشرب ، ولكنه كثيرا ما يستعمل كناية عن كون ذلك المأمور بغسله نجسا وان لم يكن في البين صلاة ولا أكل - كما في كثرة الرماد وكون الكلب جبانا كناية عن كثرة الضيوف الذي هو كناية عن الكرم ، وان لم يكن عند الممدوح كلب ولا كثرة رماد بل ولا كثرة ضيوف . ويتضح هذا بملاحظة قوله - عليه السلام - : « ويغسل كلما أصابه ذلك الماء » فإنك تجد أن الأمر ليس لأجل أكل ولا لأجل صلاة ، وتقييد ذلك بموارد الأكل والصلاة تكلف لا يحتاج إليه من درس الكنايات في علم البلاغة ، بل لعل ما ورد في مورد الأكل مثل قضية الأمر بغسل اللحم في القدر الذي وقع فيه المسكر ، ومثل قضية أواني الكافر إذا اضطر تم إليها فاغسلوها ونحوها من هذا القبيل لان ذلك كله كناية عن التنجس ، بل إن الأمر كذلك فيما سبق للصلاة فإنه لا يكون إلا كناية عن النجاسة المانعة من الصلاة أو الموجبة لانعدام الشرط الذي هو الطهارة ، فالأمر بالغسل عبارة أخرى عن انه ما دامت على حالها لا يمكن الصلاة فيها ، فلا يجوز الاقدام على الصلاة إلا بعد إزالتها ، وانما تتحقق الإزالة عند غسلها . وبما ذكرنا يظهر الجواب عما قد يقال من أنه - حتى بعد فرض كون الأمر كناية عن النجاسة المانعة لأن الغسل من آثارها - يمكن التمسك بإطلاق الأمر بالغسل في حال كونه كناية عن النجاسة ، ووجه الاندفاع هو انه بعد فرض أخذ الأمر بالغسل كناية لا يكون في مقام البيان من جهة الوحدة والتعدد بل لا يكون النظر إليه إلا آليا لما أخذ كناية عنه . وعلى هذا يظهر بالجواب عن الإطلاقات المذكورة ، إذ بعد ان كان مفادها هو الحكم بنجاسة الشيء لا يكون في البين إطلاق كي يتكلم عنه في كونه واردا في
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 353 | حسن سعيد