تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
والأبدان فيما يعتبر فيه الطهارة ، فيكون حاله حال القذارة التي يعرفونها ، ويكون أمره لهم بإزالتها ايكالا لهم في كيفية إزالتها التي تكون معروفة لديهم . ولكن مع ذلك لا يمكن القول به لعدم إمكان إيكال الشارع إلى الطريقة المعهودة عندهم إذ العرف يكتفون بمجرد الإزالة ولو بغير الماء ، ولو كان قد قيدهم بالماء لتوقفوا في كيفية اعماله في إزالتها ، لأن نجاستهم المحسوسة يكتفون بإزالتها عن مشاهدتها حتى يكتفوا في إزالتها بمجرد زوالها عن مشاهدتهم . ومن الواضح ان التمسك بالإطلاق في المقام ليس تمسكا بإطلاق الغسل بالماء الذي جعله الشارع المقدس مطهرا ومزيلا للنجاسة حتى يقال : ان ما صدق عليه عرفا انه غسل بالماء كاف بل انما يتمسك بإطلاق الطهارة أو إزالة النجاسة المستفاد من مثل « خلق اللَّه الماء طهورا » بإيكال حصول الطهارة إلى العرف ، فأنى للعرف ان يفهم ان غسل الثوب الذي قد مسته يد الكافر النقية من القذارة الحسية ، بالماء مرة واحدة كاف في زوال تلك القذارة المعنوية ، إلا بأن يدعي أنه يقيس ذلك على القذارة الحسية التي تحصل لذلك الثوب . و ( فيه ما لا يخفى ) ، فان القذارات الحسية لها مراتب بعضها يزول بالغسل مرة وبعضها لا يزول إلا بالتعدد . وبالجملة من تأمل فيما ذكرنا يقطع بأن الإيكال إلى العرف في المقام غير ممكن للشارع - فلاحظ . ثم لو تم ما ذكر ووصلت النوبة إلى الأصل فلا محالة يكون المرجع هو استصحاب النجاسة ، وليس المقام من قبيل الفرد المردد وانما هو من قبيل الشك في الرافع ، بل من قبيل الشك في رافعية الموجود ولا تردد في نفس المستصحب الموجود وانما كان التردد في حكمه - وهو ارتفاعه بالغسل مرة . نعم لو علم بنجاسة ثوبه وتردد في كونها بالخمر أو بالبول كان الموجود
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 355 | حسن سعيد