وكذا إذا شهد معا بالنجاسة السابقة ، لجريان الاستصحاب ( 1 ) .
شرح
والأمر المشهود به معنى مطابقي للقول الأول ، والتزامي للقول الثاني ، من دون فرق في ذلك بين احتمال تعدد الواقعة وعدم احتماله بأن لم يكن في البين إلا وقوع واحد .
نعم ، إثبات اللازم في شهادة الثاني محل تأمل ، إذ لو قلنا بالطولية في مقام الحكاية بمعنى انه إذا شهد بوقوع النجاسة في الأمس كانت النجاسة ثابتة في اليوم ببركة الاستصحاب في طول تلك الحكاية ، ( فحينئذ ) تكون الشهادة مقصورة في صورة علمه والتفاته إلى عدم طرو التطهير . وأما لو قلنا بالطولية في مقام الثبوت - فحينئذ - لا يكون الوقوع ثابتا في نفسه لعدم تمامية البينة لكي ننتقل إلى ثبوت لازمه ، هذا كله إذا علم بعدم طرو التطهير واما لو لم يعلم ذلك فالبينة لم تتم ولا مورد للاستصحاب إلا بدعوى دلالة شهادة الأول بواسطتة على البقاء .
هذا ، ومما ذكرنا يظهر الحال فيما لو شهد الأول بالمسبب فعلا - أي نجاسته فعلا - وقال الآخر بأنه نجس بالأمس وتختلف عن الصورة التي كانت الشهادة بالسبب - أي وقوع النجاسة - باحتمال رجوع شهادة الأول إلى شهادة الثاني بتقريب أن الشاهد الأول يقول إنه كان بالأمس نجسا واليوم أيضا باق على النجاسة ولم يطرأ عليه التطهير .
( 1 ) لا يخفى ان حجية الإمارة متوقفة على وجود أثر شرعي لمؤداها يترتب عليه عند قيامها ، فإذا قامت الامارة بالأمس على نجاسة شيء مثلا ورتبنا الأثر عليها من وجوب الاجتناب ثم حصل لنا شك في هذا اليوم في بقاء نجاسته لاحتمال عروض التطهير عليه ، ففي هذه الصورة البينة القائمة في الأمس كافية لترتيب الآثار الشرعية المترتبة اليوم ، ( وأخرى ) يكون قيامها في هذا اليوم بمعنى انها في هذا اليوم تقوم على أنه نجس بالأمس ، مع فرض عدم أثر لنجاسة الأمس