ويشترط في التطهير به أمورا بعضها شرط في كل من القليل والكثير ، وبعضها مختص بالتطهير بالقليل : ( واما الأول ) فمنها زوال العين والأثر بمعنى الأجزاء الصغار منها ، لا بمعنى اللون والطعم ونحوهما ( 1 ) . ومنها عدم تغير الماء في أثناء الاستعمال ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لا إشكال في لزوم زوال عين النجاسة عن الموضع ، وأما زوال الأثر عنه فقد فسر المصنف ( قده ) الأثر باجزاء الصغار منها ، فإن كان المراد ذلك فقد تقدم الكلام ان بقاءها يوجب بقاء النجاسة لأنها عينها كالأجزاء البولية المنتشرة في الكر فمن الواضح انه لا موجب لطهارتها ، وأما اللون ، والرائحة ، والطعم . فعن المنتهى ، والتنقيح ان بقاء اللون يوجب بقاء النجاسة لأنه أثرها وقد استدل على ذلك باستحالة انتقال العرض من الجسم . إلخ ، وهو لا يقوم بنفسه فلا يمكن بقاؤه بلا موضوع ، فوجوده دليل على بقاء النجاسة .
ومن الواضح عدم كون المقام من قبيل الانفعال - كما ربما يصدق به العرف في الطعم وان منعه في اللون والرائحة وجعلهما من قبيل الانفعال لا انتقال العرض مجردا ولا من قبيل انتقال الاجزاء معه ، إلا أنه مع ذلك كله فان العرف يرى زوال عين النجاسة مع وجود هذا الأثر - أي اللون والطعم والرائحة - فينطبق عليه الأمر بالغسل أو الإزالة ونحوهما من أوامر التطهير .
وربما يشهد له بما ورد في باب الاستنجاء من عدم النظر إلى الرائحة ، وفي باب الحيض تطهير الثوب من دم الحيض من الأمر بصبغه بمشق ( 1 )( 1 ) ثوب ممشق مصبوغ بالمشق وهو المغرة ( أساس البلاغة : 430 ) والمغرة بالتحريك الطين الأحمر يصبغ به ( البستان : 2298 / 2 ) وقد وردت روايات ذكرت في الباب 25 من أبواب النجاساتمما يشعر بحصول الطهارة مع بقاء الرائحة واللون ، والظاهر أن الطعم ملحق بهما وان كان الأحوط وجوب الإزالة لاحتمال عده في نظر العرف بقاء لعين النجاسة .
( 2 ) ان الشرط المذكور قد يلاحظ بالنسبة إلى الماء القليل وقد يلاحظ