شرح
( تنبيه ) قد تقدم وجود دليل يدل على استثناء دم الحيض من قوله ( ع ) :
« أو معه » إلا ما تقدم من لزوم تبديل خرقة المستحاضة وقطنتها . ومن الواضح انها بالملبوس الذي لا تتم به الصلاة أشبه منها بالمحمول ، ولكن الأحوط الترك بل الاحتياط في الترك في مطلق نجس العين خصوصا إذا كان مجردا غير لاصق بطاهر محمول . ثم إن ههنا مسائل :
( المسألة الأولى ) في المنع عن المحمول إذا كان ميتة . ودل على ذلك عموم « لا تصل في الميتة ولا في شسع » ( 1 )( 1 ) الشسع بالكسر واحد شسوع النعل وأشساعها التي تشد إلى زمامها : القاموسفإنه شامل للمحمول بما تقدم من مفاد قوله ( ع ) : « أو معه » كما عرفت .
ولا يخفى ان قوله ( ع ) : « أو معه » - وان كان مختصا بالمحمول - ولكنه عام للميتة وغيرها فيكون بينهما عموم من وجه ، وعند التعارض يتساقطان والمرجع هو « عموم لا تصل في النجس » ولكن لو قلنا إن المحمول خارج عن مفاد لا تصل فيه لكان خارجا عن كل من قوله : « لا تصل في شيء من الميتة » وعن العمومات المانعية عن الصلاة في النجس ، وينفرد فيه مفاد قوله ( ع ) : « أو معه » فيكون معفوا عنه ، ولو شك في دخوله في مفاد قوله ( ع ) : « أو معه » ولو من جهة تعقيبه بلفظ الصلاة فيه غير المنطبقة على مفاد معه لكان المرجع فيه هو البراءة عن مانعية نجاسته أو اشتراط طهارته ، ولكن الأوجه ما عرفت من التعارض ولو حصل التشكيك ( 2 )( 2 ) يراد بالتشكيك هنا التشكيك في قيام الدليل الاجتهادي على المانعية أو الشرطية المستلزم للشك في جريان البراءة فيهما ومن رأيه سلمه اللَّه تعالى انه إذا شك في جريان البراءة لم يكن للفقيه الفتيا على وفقها بل لا بد من التوقف وعليه العمل بالاحتياط فيما يعود لنفسه ولمقلديه الرجوع إلى الغير من دون حاجة إلى ترخيص منه ومن هذا القبيل ما لو توقف المجتهد في كلي الشبهات التحريمية بين أدلة الاحتياط وأدلة البراءة ولشكه في جواز الرجوع إلى البراءة يتعين عليه الاحتياط في عمل نفسه ولمقلديه الرجوع إلى الغير اما إذا رجح أدلة الاحتياط على أدلة البراءة كان عليه ان يفتي به وليس لمقلديه الرجوع إلى الغير في ذلك وكذلك العكس والفرق بين هذا الاحتياط والاحتياط الذي قبله ان هذا الاحتياط ناشىء عن فتوى فلا يسوغ مخالفته لمقلديه والرجوع إلى غيره وذلك ناشىء عن حيرة في نفس المجتهد وعدم علم وفي مثلها يسوغ الرجوع إلى العالمين بها من المجتهدين والاحتياط الذي ذكره استأذنا هنا انما هو بالنسبة إلى عمل نفس المجتهد ولا ينفذ على مقلديهفالمتعين هو الاحتياط بالاجتناب .
ومما يستدل به على المنع رواية علي بن جعفر عن الرجل يصلى ومعه دبة من جلد حمار أو بغل ؟ قال : « لا يصلح ان يصلي وهي معه إلا أن يتخوف ذهابها فلا بأس ان يصلي وهي معه » بتقريب ان المراد من الحمار هو الميت من الحمار