شرح
لو لم ينفضه وصلى فيه تكون دالة على المنع من الصلاة في المحمول إذا كان من نجس العين ولكن الإنصاف عدم ظهورها في المنع بحيث تكون حجة لإثبات المطلب ، إذ السائل إنما قال « فتسفي عليه الريح من العذرة فتصيب ثوبه ورأسه أيصلي فيه قبل ان يغسله » وليس في السؤال صراحة بأن الذي وصل إلى الرأس والثوب من التراب كان من العذرة أو فيه العذرة ، ولعله إنما سأل من جهة احتمال وجود العذرة فيه ، والإمام ( ع ) أجاب بقوله : « نعم » يعني لا يجب عليه غسله ولكنه ينفضه ، وهذا النقض انما يكون لأجل التنزه عن التراب المحتمل كونه من العذرة ، إذ لو فرضنا علم السائل بأن فيه جنس أجزاء العذرة لم يكن أن يكون قول الإمام ( ع ) : « ينفضه » تنزيهيا بل وجوبيا ، وربما كان النفض وحده غير مجد في التخلص سيما عند احتمال البقاء ، والاستصحاب يثبت لزوم الإزالة بناء على كونه مانعا .
ولعل السائل إنما يسأل عن لزوم الغسل من هذه الجهة ، بمعنى انه يحتمل مانعيته وانه لا يحرز زواله إلا بالغسل ، فالإمام ( ع ) أجابه بأنه لا يجب الغسل من جهة عدم كونه مانعا لكونه محمولا ، وأقصى ما في البين انه ينفضه تنزيها ، ولو كانت إزالته واجبة وكان النفض مزيلا له لم يبق في البين بعد النفض ما يقتضي أن يقول ( ع ) : فلا بأس .
ولا إخال سؤال السائل الا من قبيل الوسواس الذي تراه كثيرا من أهل زماننا ، ممن يتحرج من هواء الطريق لأنه يمر على الأرض المتنجسة ، هذا - مضافا - إلى أن دعوى خروجه عن المحمول ودخوله في النجاسة اللاحقة بالثوب والبدن غير بعيد .
وقد استدل السيد الكاظمي ( قده ) في رسائله بعد إنكار العموم على جواز