شرح
وربما يجعل في قبال هذه الأخبار المانعة عما يكون من الميتة ما عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « كل ما لا تجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس بالصلاة فيه مثل التكة والإبريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلي فيه » ( 1 )( 1 ) الوسائل - الباب 14 من أبواب لباس المصلي - الحديث 2بدعوى شمول الخف لما يكون من الميتة ، فهي بإطلاقها شاملة للنجس والمتنجس ، بل يمكن دعوى ان الإمام - عليه السلام - في صدد بيان أن المانع من صحة الصلاة مختص بما تتم الصلاة فيه فلا مانع مما لا تتم الصلاة فيه ، سواء كان من إبريسم أو الميتة أو غيرهما . وفيه ما لا يخفى .
ولو قلنا بالشمول في حد نفسه لكان من اللازم تقييد هذه المطلقات بالأخبار السابقة لكونها أخص لها . نعم يمكن ان يجعل في مقابل تلك الأخبار موثقة إسماعيل بن الفضل سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن لباس الجلود والخفاف والنعال والصلاة فيها إذا لم تكن من ارض المصلين ؟ فقال ( ع ) : « أما الخفاف والنعال فلا بأس بها ( 2 )( 2 ) الوسائل - الباب 38 من أبواب لباس المصلي - الحديث 3فان ما يجلب من أرض الكفرة من الجلود محكوم بعدم التذكية ، ومع ذلك حكم الإمام ( ع ) بعدم البأس بالصلاة فيهما ، لكنها مع ذلك غير قابلة لمعارضة تلك الأخبار المانعة ، لحملها على التقية قال السيد ( قده ) في وسائله ما لفظه : « فالظاهر أنه انما جاء على ضرب من التقية لاتفاق الأصحاب على المنع » .
وقد أتعب جماعة أنفسهم في محاولة الجمع بين الطائفتين بحمل الأخبار المانعة على الكراهة ، وهذا بعيد غاية البعد ، إذ الأخبار آبية عن ذلك خصوصا صحيح ابن أبي عمير القائل : « لا تصل في شيء منه ولا شسع » والحلبي المشتمل على قوله ( ع ) : « اشتر وصل فيها حتى تعلم أنه ميت بعينه » فان هذه الألسنة لا توافق