شرح
( وأما المسألة الثانية ) وهي ما لو شك في مقدار الدم فالتمسك فيها بعموم ان الدم موجب لبطلان الصلاة تمسك بالعام في الشبهة المصداقية من ناحية الخاص كما أن التمسك بعموم العفو عما هو أقل من الدرهم تمسك بالعام في نفس الشبهة من ناحية العام ثم إنه يمكن فتح باب التمسك بالعام بإجراء أصالة العدم الأزلي ، - وحينئذ - تكون النتيجة هي العفو في كلتا المسألتين ، إذ المرجع في الثانية هي أصالة عدم وجود الدم الكثير لا عدم الكثرة كما هو واضح . والعمدة انه لم يظهر الفرق هنا بين كثرة الدم وبين قرشية المرأة في دعوى صدق السالبة بانتفاء الموضوع في قرشية هذه المرأة دون كثرة هذا الدم .
نعم لو كانت الكثرة من عوارض نفس الماهية - كما في الزوجية بالنسبة إلى الأربعة - فحينئذ - يتم هذا الاشكال ، مع أنه انما يأتي ذلك في كثرة المادة واما الكثرة من حيث المساحة وان كانت المادة أقل من ذي المساحة القليلة - بأن كانت مادة ذي المساحة القليلة أكثر من ذي المساحة الكثيرة على وجه لو بسطناها كانت أكثر بكثير - فهذا لا يكون من عوارض الماهية وان لم يطرأها الوجود ، بل هو انما يطرأ عليها بعد الوجود ، فلا تقاس الكثرة فيما نحن فيه التي هي عبارة عن سعة المساحة وان قلت المادة على الكثرة في مسألة الكرية حتى لو حددناها بالمساحة ، لأن تحديدها بالمساحة يوجب كثرة المادة ، بخلاف المساحة هنا فان كثرتها لا توجب كثرة المادة - فتأمل .
ثم لا يخفى انه مع إجراء الأصل في المسألة الثانية لا يمكن التمسك بالعام كما يمكن في سائر المقامات ، ولو تمسكنا به لكانت النتيجة هي المنع ، بل لا يكون له أثر إلا فتح باب التمسك بالخاص الذي هو العفو عن القليل من الدم ، الذي هو من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، لأن العام بعد عدم تقيده بقيد