شرح
ما علق عليه العفو والترخيص وهو كون الدم أقل من الدرهم ، كما يمكن القول بأن الأمر كذلك في المسألة الأولى أيضا ، وهي ما لو أحرزت الأقلية وشك في كونه دم حيض فإنه بالنسبة إلى دليل العفو عن الأقل وان لم يكن من مصاديق هذه القاعدة بل من مصاديق عكسها - وهو ما لو كان الحكم ترخيصيا وعلق المنع على أمر وجودي - الا انه من مصاديق هذه القاعدة بالنظر إلى ملاحظة الدليل وهو العفو عن الأقل مع الدليل الأول وهو المنع عن مطلق الدم ، فان حاصل دليل العفو عن الأقل بعد إخراج دم الحيض منه هو العفو عما هو الأقل من غير الحيض ، فكأن الترخيص كان معلقا على هذا العنوان الوجودي - وهو الأقل من غير الحيض - فيقتضي عدم العفو الا مع إحراز كونه أقل من غير الحيض .
هامش
الدالة على أن الوصية من الأصل بحملها على صورة الشك كقوله ( ع ) ( 1 )
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أوصى أكثر من الثلث الحديث 18
« الرجل أحق بما له ما دام فيه الروح ان أوصى به كله فهو جائز » لكن الأقوى هو الوجه الثاني لعدم جواز التمسك بالعمومات بعد الحكم بكونها مخصصة بما دل على أن الزائد من الثلث يتوقف على إجازة الوارث إلا إذا كان واجبا ماليا أو غيره ، بناء على التعميم ، والشبهة المصداقية لا يجوز التمسك فيها بالعموم على ما بين في محله ، فلا بد من الرجوع إلى الأصول العملية ، ومقتضى الأصل عدم وجوب الإنفاذ لأن الأصل عدم الانفعال إلى الوصي له بالنسبة إلى الزائد » .
إلى أن قال في مقام الاعتراض على صاحب الجواهر بعد نقل كلامه وان ظاهره جواز التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية : « وفيه ما بين في محله من أن العمومات ليست متكفلة لبيان حال الموضوعات ولا لبيان الأحكام الظاهرية والواقعية معا ، كما هو لازم التمسك بها في الشبهات المصداقية كما لا يخفى » إلى أن قال : « بل الأدلة على التوقف أخص من عمومات النفوذ كما لا يخفى الا انه لا يمكن التشبث به بعد كون الشبهة مصداقية ، إذ محل الأمر انه يجب إنفاذ الوصية إلا إذا كانت أزيد من الثلث في غير الواجب ، والشك انما هو في أن ما صدر من الموصى من الواجب أولا فالوجه ما ذكرنا »