شرح
والمصنف - قدس سره - قد اختلفت كلماته في هذا المقام أيضا ( 1 )( 1 ) قد التزم بالقاعدة في كتاب العروة في مسألة الشك في كون هذه المرأة أخته أو زوجته فحكم بالمنع من النظر في الأولى ، وقد صرح بأن الوجه في ذلك هو القاعدة لا التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، كما أنه حكم في الثانية بذلك استنادا إلى أصالة عدم تحقق الزوجية بينه وبين المرأة المذكورة . وقد التزم في كتاب الربا من ملحقات العروة ص 18 بهذه القاعدة ، وفرق بين تعليق الحكم على موضوع وبين اشتراطه بشرط ، مثلا تارة يقول : « الخمر حرام والخل حلال » وتارة يقول : « لا يجوز شرب ماء العنب إلا إذا كان خلا » ففي الأول يجوز التمسك بالأصل عند الشك بخلاف الثاني فإنه لا بد في الحكم بالخل من إحراز كونه خلا . ولكنه لم يلتزم بها في مسألة مشكوك الكرية وحكم بطهارة الماء لو لاقته النجاسة وان حكم بالنجاسة في القليل من الجاري المشكوك المادة . وقد تقدم ان الوجه في حكمه بالنجاسة في ذلك هو التمسك بعمومات « القليل ينجس » ولم يخرج منه الا ذو المادة وذلك مشكوك فيتمسك فيه بالعموم ، بناء منه على جواز التمسك به في الشبهات المصداقية من ناحية الخاص ، بخلاف مسألة الشك في الكرية ، إذ ليس لنا عموم بالانفعال وقد خرج منه الكر الا دعوى العموم في ملاقاة النجس مع الرطوبة ولم يثبت هذا العموم اللفظي .ولكنه لو بنى فيما نحن فيه على ذلك فالقاعدة كما عرفت تقتضي المنع في المسألتين .
ولكن شيخنا الأستاذ ( قده ) مع قوله بقاعدة المقتضى لم يحكم بالمنع ، بل أفاد في الحاشية ما مفاده الترخيص فيهما ، وهذا لفظه : « في التفصيل اشكال والأقوى جواز الصلاة في المردد بين المعفو وغيره مطلقا . نعم لو يمكن ان يختبر انه بقدر الدرهم أو دونه فالأحوط اعتباره » .
والظاهر أنه انما احتاط في المقام من جهة التزامه بلزوم الفحص في الشبهات الموضوعية المبنية على الفحص . ولعل وجه إعراضه عن قاعدة المقتضى ان المعلق عليه الترخيص في المقام هو عدم النص أو عدم الزيادة ، والظاهر أنه ليس بأمر وجودي ولكنه قابل للتأويل فيه ، لأن غير الوجودي إذا لم يكن في البين ما نحرزه يكون كالأمر الوجودي فتأمل .