والمناط سعة الدرهم لا وزنه ، وحده سعة أخمص الراحة ، ولما حده بعضهم بسعة عقد الإبهام من اليد ، وآخر بعقد الوسطى ، وآخر بعقد السبابة فالأحوط الاقتصار على الأقل وهو الأخير ( 1 ) .
شرح
فلا بد أن يكون المراد من كونه مجتمعا هو الفرض والتقدير ، بمعنى ان هذا الدم الذي انتشر في الثوب لو اجتمع وكان بمقدار الدرهم فيكون موجبا لبطلان الصلاة ، وليس المرجع مطلق الدم حتى يكون الدم المحكوم عليه بالبطلان هو الدم المجتمع ويكون الاستثناء في الصحيح منقطعا ، بحيث يكون المحكوم عليه بالبطلان هو غير هذا الدم المسؤول عنه . أما المرسل فلا يتأتى فيه ذلك لعدم الاستثناء فيه ، وانما يكون مفاده الاشتراط - أعنى اشتراط العفو بما إذا لم يكن الدم المتفرق بمقدار الدرهم لو فرض اجتماعه - فان ذلك المتفرق يكون مبطلا - حينئذ - في حال تفرقه ، ولا يتوقف إبطاله على اجتماعه .
وقد عرفت من ذلك ان قوله ( ع ) : « مجتمعا » في كلا الخبرين حال لا خبر بعد خبر في الصحيح ، أو خبر أولا في المرسل ، وهي من قبيل الحال المقدر من الضمير المستتر في « يكون » العائد إلى الدم المتفرق ، والعامل فيه ما تضمنه نسبة مقدار الدرهم إليه . ولا نعني بالحال المقدر نظير ما قالوه في قوله تعالى :
« فَادْخُلُوها خالِدِينَ » بل نعني أنها مأخوذة مقدرة بمنزلة الشرط ، وان الحاصل هو ان الدم المنتشر لو كان بمقدار الدرهم في صورة الاجتماع لكان مانعا ، بخلاف ما إذا لم يكن بهذا المقدار عند الاجتماع فلا يكون مانعا من صحة الصلاة .
( 1 ) ان التزمنا بصحة ما رواه بعض العامة من قوله ( ص ) : « تعاد الصلاة » من قدر الدرهم من الدم » كما تقدم نقله عن وسائل السيد الكاظمي ( قده ) وأغمضنا عن مناقشة بعضهم في ضعف سنده فلا يبعد القول بأن المراد من الدرهم هو ما كان في عصره ( ص ) ، - فحينئذ - يلزم علينا الفحص عما دار في عصره ( ص )