تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أو من نجس العين ، أو الميتة ، بل أو غير المأكول ما عد الإنسان على الأحوط بل لا يخلو عن قوة ( 1 ) .
شرح
وبالجملة المسألة إجماعية ، فإن تم فلا محيص عن القول بعدم العفو كما هو الحال في الحيض ، والا فالأمر لا يخلو عن صعوبة خصوصا بالنسبة إلى الاستحاضة والنفاس ، ولذا مال في الحدائق إلى إلحاق دم الاستحاضة والنفاس بالدم المعفو عنه . ولكن الإنصاف أن إلحاقهما به أولى للإجماع الذي نقله جملة من الأكابر ، بل لم ينقل الخلاف الا ما حكى عن المحقق ( قده ) حيث إن كلامه مشعر بعدم رضاه بالإلحاق - وفيه ما لا يخفى . ( 1 ) والسر في جميع ذلك ان ما دل على العفو انما يدل على العفو عن النجاسة الدموية ، وذلك لا يلازم العفو عن النجاسة الكلبية فضلا عن العفو عن كونه مما لا يؤكل أو كونه من الميتة ، فإنها بذاتها مانعة لا من حيث نجاستها . ومن الواضح ان لكل نجاسة أثرا خاصا لها لا يرتفع الا برافع من قبل الشارع ، فإذا عفى الشارع عن النجاسة الدموية واجتمع معها أحد هذه الجهات المذكورة فليس هذا الا من قبيل اجتماع عدم المقتضى للبطلان مع المقتضى لبطلان الصلاة فما هو المقتضى لبطلانها يؤثر أثره . ولعل ما أفاده الراوندي ( قده ) ، من عدم العفو لكونه دم نجس العين راجع إلى هذا المعنى وليس مراده ان نجاسته أغلظ بل المراد انه دم وانه من نجس العين ، فإذا كان معفوا من جهة كونه دما فلا يكون معفوا من جهة كونه من نجس العين ، نعم إذا أريد من غير المأكول هنا ما يشمل الإنسان فقد حقق في محله بأنه لا يكون مانعا من صحة الصلاة من هذه الجهة لانصراف غير المأكول في لسان الأدلة إلى غير الإنسان مما شأنه المأكولية .
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 284 | حسن سعيد