شرح
أكثر من مقدار الدرهم » ، ولازم ذلك ان يجمع بمفاد الواو هذا - وان كان صحيحا - الا انه يختص بالتدريجيات مثل خفاء الأذان وخفاء الجدران دون الدفعيات كما فيما نحن فيه ، فإنه لا إشكال في إلحاقها بالمتباينات في كون الجمع بينهما بمفاد لفظ « أو » .
ويمكن ان يقرب هذا بتقريب ان قوله ( ع ) : « بمقدار الدرهم ليس » المراد منه بمقدار الدرهم فقط ، بل هو بمعنى مقدار الدرهم وما يزيد عليه - وحينئذ - يكون أعم من الشرط في الجملة الثانية من رواية الجعفي ، ولا يمكن الجمع بينهما بحمل العام على الخاص ، إذ يلزم من ذلك ان يخرج مقدار الدرهم عن رواية ابن أبي يعفور مع أنه نص فيه ، فلا محالة يبقى العموم في رواية ابن أبي يعفور على حاله - وحينئذ - لا بد من التصرف في منطوق الجملة الثانية من رواية الجعفي بإلغاء الاختصاص منها بمقدار يشمل مقدار الدرهم وما يزيد عليه يكون معفوا عنه ، وبذلك يلتئم هذا المفهوم مع مفهوم الجملة بل يكون منطوق الثانية محمولا على مفهوم الأولى ، فلا يتوجه ما قيل من تعارض المفهومين بتقريب ان مفهوم الجملة الثانية - وهو وان لم يكن أكثر من درهم كان معفوا عنه سواء كان أقل من الدرهم أو كان بقدره - ومفهوم الجملة الأولى - وهو وان لم يكن أقل من درهم فلا عفو سواء كان بقدر الدرهم أو أكثر منه . وحيث إن المنطوقين بينهما تباين فلا محالة يكون بين مفهوميهما اللذين هما نقيضان لهما ، عموم من وجه ، فيتعارضان في مادة الاجتماع - وهي مقدار الدرهم - فلا بد من إصلاح هذا التعارض إما بإسقاط مفهوم الثانية وجعلها مفهوما للأولى بحمل قوله : « وان كان أكثر من قدر الدرهم » على الدرهم فما فوق ، أو بإسقاط مفهوم الأولي وجعلها مفهوما للثانية ، والأول موافق لما اشتهر بين الأصحاب بخلاف الثاني ، ولا ترجيح بل ربما نقول