تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
( مسألة - 7 ) إذا كانت القروح أو الجروح المتعددة متقاربة بحيث تعد جرحا واحدا عرفا جرى عليه حكم الواحد ، فلو بر بعضها لم يجب غسله ، بل معفو عنه حتى يبرأ الجميع . وان كانت متباعدة لا يصدق عليها الوحدة العرفية
شرح
هذا الدم مشكوك ، والأصل البراءة منه - فتأمل . ثم إن كان الدم مرددا بين كونه دم جرح أو دم حيوان أو إنسان غيره فلا يمكن التمسك بالاستصحاب بمفاد ليس الناقصة - كما هو واضح . وأما إذا كان مرددا بين كونه دم جرح أو دم رعاف فيمكن ان يستند إليه ، إذ الدم الموجود قبل خروجه كان متصفا بعدم كونه دم جرح ، فيستصحب ذلك فيه إلى هذا الحال ونحكم فيه بعدم العفو ، ولكن مع ذلك لا يتم إذ بعد خروجه يقع التردد بين خروجه من جرح أو خروجه من غيره كالرعاف ، ولا أصل يحرز به أحد الخروجين إلا بدعوى انه لا أثر يترتب على الخروج ، وانما المدار على كون الدم دم جرح أو عدم كونه دم جرح ، واستصحاب كونه دم جرح مانع من نفي آثار كونه دم جرح . ولكن ( لا يخفى ما فيه ) فان الدم في الباطن لا أثر له بل هو طاهر كما بنينا على ذلك ، وعليها فإن كان خروجه عن جرح فهو معفو عنه ، وان لم يكن خروجه عن جرح فهو غير معفو عنه وان كان نجسا في كلا الحالين ، واستصحاب عدم خروجه بالجرح لا يثبت كونه موجودا في الباطن ، فلا محالة إنما يجرى لإثبات كون خروجه لم يكن خروجا عن جرح ، فعاد الإشكال إذ هذا الدم حينما كان في الباطن - وان صدق عليه انه لم يخرج بالجرح - إلا أن ذلك لا يعين كون خروجه من غير الجرح . وبعبارة أخرى : ان العفو وعدمه انما يترتبان على الدم الخارج ، وحيث أنه يكون على نوعين فأصالة عدم أحدهما لا يثبت الآخر .