شرح
الشافعية ، بتقريب ان تكرار الغسل غير لازم لإمكان الشد ، فالعفو غير متحقق لعدم تحقق علته .
ولكنك قد عرفت انه استدل بأن عدم العفو انما يكون علة في تكرار الغسل ، إذ لو لم يكن ذلك علة في التكرار لما يبقى موجب لسقوط الوجوب وتحقق العفو ، ففي كل مورد يلزم التكرار فلا محالة يتحقق العفو . ومن الواضح عدم إرادته ان لزوم التكرار علة في العفو في مورده - وهو الاضطرار إلى سراية الدم - فيقال بأنه لا يدل على العفو فيما إذا لم يكن من قبيل الاضطرار إلى السراية . وان شئت فقل ان التمسك بالتعليل المذكور انما يكون من قبيل حرمة الخمر لكونها مسكرة إذا لم تكن تلك العلة معلولة لنفس الحكم كما في المثال اما إذا كانت معلولة لنفس الحكم وكانت آتية من قبله كما في لزوم تكرار الغسل المعلوم للحكم الذي هو عدم العفو فلا يكون من ذلك القبيل لكي يقال إن عدمها في غير مورد الحكم لا يكون دليلا على رفع الحكم وسقوطه بل لا بد أن يكون عدمها علة لعدمه بمعنى انه لو لم يكن الحكم علة لوجوب التكرار لم يكن موجبا لارتفاعه وبالجملة ان مورد هذه العلة هو الحكم - أعني وجوب الطهارة - وان هنا لحكم آخر يسقط هذا الوجوب وهو كونه موجبا لتكرار الغسل ، فيستفاد منه ان هذا الحكم إذا لم يكن موجبا للتكرار فلا يسقط ، وفي صورة إمكان الشد لا يكون هذا الحكم - أعني وجوب طهارة الثوب - موجبا لتكرار الغسل لإمكان امتثاله بالشد ، فلا يكون الوجوب المذكور ساقطا بل يكون باقيا ومقتضاه وجوب الشد .
نعم قد يرد على هذا الاستدلال بأنه انما يدل على وجوب طهارة الثوب وعدم العفو فيما يكون في قبال التكرار مما يكون في عرضه مثل نزع الثوب أو تبديله ، فإذا أمكن نزعه أو تبديله فلا محالة لم يكن وجوب الطهارة علة في