تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
العسر والحرج الذي عرفت انه جار في جميع النجاسات وان اخبار العفو تأبى عن الحمل عليه مع أن الأمر بغسله في كل يوم مرة - ولو استحبابيا - يأباه ، فلا بد من حمل الاستطاعة منه على ما يقابل الصعوبة غير البالغة حد العسر والحرج فضلا عن عدم القدرة عقلا ، بل لو لم يكن لنا مثل هذه الرواية لأمكننا حمل تلك الأخبار الآمرة بالعفو على ذلك المقدار من الصعوبة ، لأنه هو الغالب في دم الجروح . نعم يمكن ان يقال بأن الصعوبة انما هي في الجمع بين الغسلات لكل واحدة من الصلوات ، وهذا - وان كان قريبا بحسب الدقة في قوله : « فإنه لا يستطيع ان يغسل ثوبه كل ساعة - لكن لازم ذلك عدم حصول العفو إلا إذا كانت هناك صلوات متعددة ، ومع التعدد يكون الساقط هو الجميع لأكل واحد . ثم لو قلنا باشتراط المشقة بأي معنى كانت ، وبأي درجة وجدت فهل المدار فيها على شخص المكلف أو المدار في ذلك على النوع ؟ ثم يقع الكلام بأن المشقة هل هي علة للحكم حتى يكون المدار عليها وجودا وعدما أو هي حكمة للتشريع والظاهر انا لو التزمنا بالنوعية فهي تستدعي الغلبة ، واما ان قلنا بالحكمة فهي لا تستدعي الغلبة بل يكفي في تشريع الحكم لأجلها مجرد وجودها ولو في القليل من أفراد الموضوع . وكيف كان فالذي يظهر من قوله ( ع ) - هو الأول - أعني الشخصية والعلية - دون النوعية ، والحكمة ، ولكن العمدة ان جعل هذه الجملة « فإنه » تعليلا لقوله ( ع ) : « ولا يغسل ثوبه كل يوم الإمرة » ( 1 )( 1 ) الوسائل - الباب 22 من أبواب النجاسات - الحديث 2لا يكون من قبيل التعليل بالفكرة المطوية ، لأن الناتج من كونه لا يستطيع الجمع بين الغسلات هو