شرح
يكون حسنا لأجل ان الثاني يكون مفسرا للأول .
ويمكن ان يوجه هذا التقريب بشكل آخر ، وهو ان الانقطاع إذا كان غير مقرون بالبرء فلا يكون المراد به الا الانقطاع التام ، إذ الانقطاع الموقت مع العود لا يسمى عرفا انقطاع ، فيكون المدار على الانقطاع الذي لا يعود بعده ، ولا محالة يكون هذا الانقطاع مساوقا للبرء عرفا . نعم قد يتفق وجود فاصل بين الانقطاع المذكور وبين البرء ، وهو ملحق بالبرء لإمكان القول بأن المراد بالبرء هو ما يلازمه عرفا من انقطاع الدم وعدم عوده ، فلا يكون عطف الانقطاع على البرء موجبا للتوسعة في دائرة البرء ولا انه موجب لتخصيص الانقطاع بالبرء ، بل إن الانقطاع التام وهو عين البرء عرفا ، والفترة التي تكون بين الانقطاع التام وبين تمامية البرء هي برء عرفا فلا يكون موردا للعفو .
وان شئت فقل : ان قوله ( ع ) : « حتى تبرأ » كناية عن انقطاع الدم بنحو لا يعود ، كي يكون المكلف محتاجا إلى تكرر الغسل . ومما يشهد بذلك ما تضمنته الأخبار مثل موثقة أبي بصير ( 1 )( 1 ) الوسائل - الباب 22 من أبواب النجاسات - الحديث 1: « ولست اغسل ثوبي » وصحيحة ليث المرادي ( 2 )( 2 ) الوسائل - الباب 22 من أبواب النجاسات - الحديث 5قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : الرجل يكون به الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوءة دما وقيحا وثيابه بمنزلة جلده ؟ فقال ( ع ) : « يصلي في ثيابه ولا يغسلها » ورواية عبد الرحمن ( 3 )( 3 ) الوسائل - الباب 22 من أبواب النجاسات - الحديث 6قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) :
الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم والقيح فيصيب ثوبه ؟
فقال ( ع ) : « دعه فلا يضرك ان لا تغسله » ، إذ لو كان العفو مشروطا باستمرار السيلان في الصلاة فلا معنى لغسله حتى يقال بأنه لا يجب غسله ، إلا إذا قلنا بأنه يغسل ما سبق وان خرج في أثناء الصلاة ليكون المعفو عنه هو ما يخرج في