شرح
من تجدد النجاسة في أثناء الصلاة بالسيلان بقوله وان كانت الدماء تسيل وكأنه قال إن نفس النجاسة مع السيلان لا تكون مانعة عن صحة الصلاة فكيف إذا لم يكن هناك سيلان .
ويمكن أن يقال : ان قوله ( ع ) : « وان كانت الدماء تسيل » إشارة إلى مرتبة زائدة على نفس الدم . وحينئذ - يقال في الجواب : ان أقصى ما في البين هو حكم الإمام ( ع ) بالعفو في مورد السيلان ، وهذا لا يدل على عدم العفو فيما لو توقف السيلان بمقدار الصلاة .
( ولا يخفى ما فيه ) إذ الرواية - وان لم يكن للحكم فيها مفهوم يدل على انتفاء العفو عند انقطاع السيلان - الا انها دالة على كون العفو حكما ثابتا عند دوام السيلان ، وساكتة عن صورة الانقطاع - وحينئذ - لا بد من الرجوع فيها إلى أدلة مانعية النجاسة ، ولا يمكن اجراء مطلقات العفو بالنسبة إليها لكونها محمولة على هذا المقيد ، بناء على أن حمل المطلق على المقيد لا يتوقف على دلالة المقيد على المفهوم . والأولى في الجواب ان يقال : ان مثل قوله « لا تزال تدمي » وقوله ( ع ) « وان كانت الدماء تسيل » مما يفهم منه بحسب النظر العرفي الشمول لما إذا انقطع في فترة ثم عاد - فتأمل .
ومما استدل على ذلك - ولعله العمدة في دليلهم - موثقة سماعة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « إذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ أو ينقطع الدم » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، الباب 22 من أبواب النجاسات - الحديث 7فتارة يستدل بصدرها وهو قوله : « جرح سائل » ( وأخرى ) يستدل بذيلها وهو عطف : « وينقطع » على « يبرأ » . أما الاستدلال بالصدر من أن توصيف الجرح بكونه سائلا ظاهر في استمرار السيلان . فيمكن