تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
والمشقة في العفو وعدمه بعد اتفاقهم على العفو إجمالا . قال في الشرائع : « وعفى في الثوب والبدن عما يشق التحرز منه من دم القروح والجروح » ( 1 )( 1 ) الجروح جمع الجرح بالضم ، والقروح جمع القرح بالفتح ، وهو الدمل واحد الدماميل .وقال في مصباح الفقيه : « أي لا ينقطع دمها ولا يسكن ، بل يكون سائلا وان كثر بلا خلاف ولا اشكال فيه في الفرض » . ويظهر من الشرائع اعتبار السيلان وعن كاشف الغطاء ( قده ) ان التقييد مذكور في أكثر الكتب لكن عبائرهم متفاوتة الا ان مرجع الجميع إلى اعتبار مشقة الإزالة . ولكن الصدوق ( قده ) وجملة من المتأخرين كصاحب الجواهر ( ره ) التزموا بعدم اعتبار المشقة والسيلان وعلى هذا فالبحث في هذه المسألة يقع من جهتين : ( الأولى ) في اعتبار استمرار السيلان وعدم العفو عن الدم في الفترة بين الدمين . و ( الثانية ) في اعتبار المشقة وعدمها . ( أما الجهة الأولى ) فقد استدل على ذلك بصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) قال : سألته عن الرجل يخرج به القروح فلا تزال تدمي كيف يصلي ؟ فقال ( ع ) : « يصلي وان كانت الدماء تسيل » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، الباب 22 من أبواب النجاسات - الحديث 4. بتقريب ان السائل إنما يفرض سؤاله في صورة سيلان الدم بقوله : « فلا تزال تدمي » والإمام ( ع ) أجاب عن حكم هذه الصورة . ولكن هذا التقريب غير سديد ، لأن هذه الجملة لم تكن في كلام الإمام ( ع ) بل هي في كلام السائل ، فكيف يمكن ان يستدل بها ؟ والأولى الاستدلال بما ورد من كلام الإمام ( ع ) « وان كانت الدماء تسيل » بتقريب ان الإمام ( ع ) انما ذكر السيلان في أثناء الصلاة لكونه فردا خفيا ، فان العفو يكون ثابتا لو لم تسل حين الصلاة كما يقتضيها التعبير - بأن - الوصلية فكان الإمام ( ع ) أراد ان يدفع شبهة المانعية المتوهمة