شرح
رواية الحلبي بالاضطرار إلى لبس الثوب يكون من قبيل التهافت ، أو من قبيل الجواب عما لم يكن موردا للسؤال ، أو إخراجا للنوع الغالب .
وبناء على ذلك لا مانع من جعل رواية الحلبي مقيدة لرواية ابن جعفر القائلة صلى فيه ولم يصل عريانا ، بما إذا كان مضطرا إلى لبسه ولو لكون التعري حرجيا عليه كما هو الغالب ، إذ لا أقل من صعوبة التكشف أمام الغير وان لم يكن مخالفا له في النوع . كما انها تقيد رواية ابن جعفر بالاضطرار إلى اللبس فكذلك تقيد باقي الروايات الدالة على الصلاة فيه ، ويكون الحاصل انه يصلي فيه ان لم يكن التعري حرجيا والأصلي عريانا ، وبذلك تكون روايات الصلاة عاريا وبذلك تكون روايات الصلاة عاريا مقيدة بما إذا لم يضطر إلى اللبس ولو يكون التعري حرجيا .
وقد ظهر مما سبق ان الجمع بين هذه الأخبار يقتضي وجوب الصلاة عاريا بل القاعدة تقتضي ذلك لأن التستر الذي يكون واجبا في الصلاة مشروط بالطهارة ، ولما كان الشرط غير مقدور عليه فبمقتضى القاعدة يسقط مشروطه وهو الستر ، كما هو الشأن في كل واجب عند تعذر شرطه إلا في نفس الصلاة لأدلة خاصة دالة على أنها لا تسقط بحال .
مضافا - إلى إمكان إثبات الأهمية في منع الصلاة في النجس على التستر ، لما يستفاد ذلك من الأخبار الدالة على وجوب الصلاة عريانا . فبذلك يظهر ما في كلام المحقق الهمداني ( قده ) من أن معروفية اعتبار الستر في الصلاة ولو في الجملة بل وكذا الركوع والسجود ووضوح ان الشارع لم يلغ اعتبارها إلا في مقام الضرورة ، مانعة من انصراف إطلاق النهي عن الصلاة في النجس إلى إرادة مثل الفرض .