شرح
شهادة أحدهما مكذبة للآخر .
والكلام في المسألة يصح من وجهين ، يبتني ( أحدهما ) على القول بحجية خبر الواحد ، ( وثانيهما ) على القول بعدم حجيته والاقتصار في الحجية في الموضوعات على خصوص البينية . ( أما على الأول ) فلا إشكال في حجية قولهما في كلتا الصورتين ، ( أما في الصورة الثانية ) فلأنه لا مانع من تصديق كل منهما - كما هو واضح - لاحتمال وقوع ملاقاتين « وأما في الصورة الأولى » فحيث أنهما لم يتعارضا في ناحية المسبب فيصدقان معا وأما تعارضهما في ناحية السبب فلا يوجب رفع اليد عن قولهما فيما اتفقا عليه ( وعلى الثاني ) وهو ما إذا اقتصرنا على حجية البينة وعدم حجية خبر الواحد وحده فعلى الصورة الأولى لا ينبغي الإشكال في حجية البينة بالنسبة إلى المسبب - كما أفاده في المتن وكذلك الحال على الصورة الثانية .
فإن قلت : تعدد الواقعة يوجب رفع اليد عن البينة ، إذ لم يكن الواقع محكيا بالبينة بل المحكى واقعتان لكل منهما واقعة يشهد بها ، فكيف يمكن القول بقيام البينة على أمر انتزاعي من الواقعتين ليس مشهورا به ولا مخبرا عنه ؟
قلت : إن الشاهدين يشهدان بالنجاسة وقد اتفقا على ذلك ، غاية الأمر أنهما اختلفا في سببها ولا كلام في ذلك ، ولو كان اختلاف سبب النجاسة موجبا لرفع اليد عن حجية قولهما بالالتزام بأن النجاسة الدموية غير النجاسة البولية ، وأحدهما يشهد بهذه والآخر بتلك لكان ينبغي المنع في الصورة الأولى أيضا ، لأن شخص النجاسة وان كان واحدا فيهما - ولكن المشهود به في شهادة أحدهما هو النجاسة البولية وفي الآخر الدمية وإذا اختلف المشهود به بطلت البينة على هذا المبنى . ولا يمكن الفرار عن هذا الإشكال إلا بالالتزام