( مسألة - 6 ) إذا شهدا بالنجاسة واختلف مستندهما كفى في ثبوتها ( 1 ) وان لم تثبت الخصوصية ، كما إذا قال أحدهما : « ان هذا الشيء لاقى البول » وقال الآخر : « انه لاقى الدم » فيحكم بنجاستة ، لكن لا تثبت النجاسة البولية ولا الدمية بل القدر المشترك بينهما لكن هذا إذا لم ينف كل منهما قول الآخر بأن اتفقا على أصل النجاسة ، وما إذا نفاه كما إذا قال أحدهما : « انه لاقى البول » وقال الأخر : « لا بل لاقى الدم » ففي الحكم بالنجاسة اشكال .
شرح
الملزوم ننتقل إلى لازمه ، كما إذا أخبر بحياة زيد فقد ثبت بقاء حياته ، وبعد ثبوت كونه حيا ينتقل إلى لازم بقائه وهو نبات اللحية ، فنرتب أثر نبات اللحية ولكنه متوقف على كون الحياة ذات أثر ليكون أثرها مصححا لثبوتها بالأخبار ، إذ لو لم يكن لها أثر لم يجز التعبد به ، وبعد الثبوت عندنا ننتقل إلى لازم الحياة وهو نبات اللحية . وأما إذا لم يكن للحياة - التي هي الملزوم - أثر شرعي عندنا فكيف يجوز لنا التعبد بها لننتقل إلى لازمها - الذي هو نبات اللحية .
والظاهر أن ما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنه قد فرضنا ان الملاقاة لا أثر لها في حد نفسها ، والأثر - وهو وجوب الاجتناب - مترتب على لازمها الذي هو النجاسة للملاقي بالكسر ، فلا يمكن إثبات ذلك إلا بدعاوى أخر مذكورة في محلها من بيان الوجه في بقية الأمارات - فراجع .
( 1 ) اعلم أن الاختلاف في السبب يتصور على نحوين - أولهما - أن لا يكون في البين إلا ملاقاة واحدة تخيل أحدهما أنها ملاقاة للدم ، وتخيل الآخر أنها ملاقاة للبول ، ولازم كلام كل واحد منهما تكذيب الآخر في جهة السبب وإن السبب لم يكن ذلك الذي توهمه الآخر ، ولا فرق في ذلك بين أنحاء التكذيب بين التصريح به أو الدلالة عليه التزاما و ( ثانيهما ) احتمال وقوع ملاقاتين ، فلا تكون