شرح
بنجاسة المعين منهما ( فتارة ) يكون وقوع النجاسة الأولى متقدما على وقوع النجاسة الثانية ( وأخرى ) متأخرا عنها ، ( وثالثة ) مقارنا لها ، وفي كل من هذه الصور ( تارة ) يكون العلم بوقوع النجاسة الأولى سابقا على العلم بوقوع النجاسة الثانية ( وأخرى ) متأخرا عنه ( وثالثة ) مقارنا له فيكون الحاصل من ذلك تسع صور .
وحاصل الكلام هو أن العلم الإجمالي ينحل في جميع الصور ولا أثر له في وجوب الاجتناب عنهما إلا في صورة ما إذا كان وقوع النجاسة المعلومة بالتفصيل متأخرا عن وقوع النجاسة المعلومة بالإجمال وكان العلم التفصيلي به متأخرا عن ذلك العلم الإجمالي ، فإن العلم التفصيلي في ذلك لا يكون موجبا لرفع أثر العلم الإجمالي . والسر في ذلك هو أن العلم التفصيلي ليس له أثر في نفسه بل هو طريق محض ، فيكون ذو الأثر هو المعلوم أعني وقوع النجاسة - فيما نحن فيه - والمدار على تقدم نفس المعلوم وتأخره لا على تقدم نفس العلم وتأخره ، فلو كان وقوع نجاسة ذلك الطرف المعين سابقا على وقوع النجاسة المرددة بينهما أو كان مقارنا له كان ذلك موجبا له لسقوط العلم الإجمالي عن التأثير - سواء كان حصول العلم التفصيلي بنجاسة الطرف المعين قبل العلم الإجمالي بوقوع النجاسة المرددة أو بعده أو مقارنا له .
وملاك السقوط انما يكون عدم مؤثرية المعلوم في بعض الأطراف ، ومنشؤه هو تأخره عن المعلوم بالتفصيل أو مقارنته له ، سواء كان العلم التفصيلي متقدما على العلم الإجمالي أو متأخرا عنه أو مقارنا له .
وتفصيل الحكم في هذه الصور التسع يتضح من الحديث عنها صورة صورة وإليكم تفصيلها .