شرح
على قبول قوله من دون احتياج إلى إجراء أصالة عدم الخطأ ، فيكون حاله من هذه الجهة حال يد المسلم ، حيث إنها أمارة على التذكية وان كان هو ممن يستحل جلد الميتة بالدباغ أو كان ممن لا يرى التسمية شرطا . ومثله أصالة الصحة ، بناء على أن المراد بها الصحة الواقعية لا خصوص الصحة عند الفاعل .
ومن الواضح ان المتبع في جميع هذه الموارد هو الدليل ، وفيما نحن فيه إن قامت السيرة أو دل دليل مثل ما ورد في بعض الأخبار ( 1 )( 1 ) رواية معاوية بن وهب وخبر حفص بن غياث قد مر ذكرهما في عدم وجوب مستند الشهادة ج 1 من هذا الكتاب ص 154على قبول البينة في الملكية وان لم يذكر السبب في ذلك فهو المقبول ، وإلا فالأمر مشكل جدا .
وربما يقال بأن رواية مسعدة بن صدقة وهي : « كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام فتدعه عن قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعله حر قد باع نفسه أو خدعه فبيع قهرا وامرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة » . ظاهرة في حجية البينة إذا قامت على المسبب من دون ذكر السبب ، لأن البينة إنما جعلت فيها غاية للحل الذي هو المراد من اسم الإشارة ، فتكون البينة على الحرمة حجة حتى مع عدم ذكر سببه أخذا بالإطلاق .
ولكن هذا مبني على أن المراد هو قيام الإمارة على المسبب - أعني الحرمة - غير أن إثبات ذلك مشكل جدا ، بل الظاهر منها ان البينة التي تكون غاية للحل هي التي قامت على السبب - أي كون الثوب سرقة أو كون العبد حرا مقهورا أو كون الزوجة قد تحقق الرضاع منها وهكذا غيرها من الأسباب .
وقد تعرض لذلك صاحب الجواهر في كتاب الرضاع ونحن نتعرض لكلامه إن شاء اللَّه عند التعرض لكلام المصنف ( قده ) في أواخر المطهرات .