تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
نعم إذا أخطأ المجتهد وعلم العامي خطأه في استنباط الحكم الخاص - مثل ان يستنبط من العموم في مورد الشبهة المصداقية - لم يكن فتواه حجة عليه لعلمه بخطأ مستنده ، ومع العلم بالخطإ لا مجال للرجوع إليه لامتناع عموم شمول أدلة الحجية له في هذا الحال لاعتقاد المكلف بجهله في هذه المسألة ، ومع اعتقاده الجهل يكون رجوعه إليه من قبيل رجوع العالم للجاهل لا الجاهل للعالم الذي هو المناط في لزوم التصدي . واما مجرد احتمال الخطأ في الاستنباط - مع أن هذا الاحتمال قريب جدا - لا أثر له في حق العامي ، إذ قول المجتهد - سواء أخطأ أم أصاب - حجة عليه ، بل يكون حجة سواء أصاب الطريق أم أخطأ . و ( أخرى ) يكون حكما جزئيا كإخباره عن نجاسة الإناء الخاص ، فلو أخبر بمستند علمه أو علمنا من الخارج مستنده وكان هو غير معتبر عندنا - كما في سؤر المسوخ - فلا إشكال في عدم حجية قوله ، ولا يمكن التمسك بأصالة عدم الخطأ في هذا المقام . وان لم نعلم مستند علمه واحتملناه - فحينئذ - يكون إخباره بنجاسة هذا الجسم إخبارا عن حكم شرعي خاص ، ولا إشكال أنه اخبار عن غير المحسوس له ، بل المحسوس سببه وهو ملاقاة البول مثلا . فلا يكون إخباره بالنجاسة حجة إلا باعتبار أنه إخبار بسببها ، وإذا لم نعلم أن ما اعتمد عليه من الأسباب موجب للنجاسة عندنا لا يجوز لنا الاعتماد عليه إذ ليس في المقام أصل يحرز هذا الأمر - أي كون السبب عنده سببا عندنا أيضا ، ومن الواضح انه لا فائدة في إجراء أصالة عدم الخطأ في حدسه لأن أصالة عدم الخطأ لا تعين ان السبب الذي استند إليه سبب عندنا أيضا . نعم ، إذا قامت السيرة أو دل دليل على حجية قوله في مثل هذه الموارد يكون المقام من قبيل ما ذكرناه في حجية قول أهل الخبرة ، حيث إن الدليل دل