تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
جواز سقي الماء النجس مطلقا ، وهذا نصه : « يحرم شرب الماء النجس إلا في الضرورة ، ويجوز سقيه للحيوانات ، بل وللأطفال أيضا ، ويجوز بيعه مع الأعلام » . ثم إن سقي المسكرات حرام من جهة النصوص الواردة فيه الشاملة للكبير والصغير ، وأما سقي سائر المحرمات من النجس أو المتنجس ( فتارة ) يكون السقي من الولي و ( أخرى ) من غيره ، وعلى كلا التقديرين فاما أن يكون بنحو المباشرة أو بنحو التسبيب أو بنحو عدم الردع ، أما إذا كان من غير الولي فلا إشكال في ذلك من جهة ان التصرف في الطفل غير جائز قطعا ، إذ لا يجوز التصرف في أمور الغير إلا بإذنه ، أو بإذن من يتولى أمره حتى بالنسبة إلى الأمور الحسنة كسقيه الماء الطاهر وإعطاء المال له لكونه مظنة لضرره وفساده وأمثال هذه الأمور المتعارفة عندنا ، لأنه لو ترتب على هذا الفعل خطر على الطفل كما إذا شرب الماء وفي أثناء الشرب شرق فيه ومات - فلا إشكال في كونه مسؤولا ومعاقبا ، ولا إشكال في أن هذا النوع من التصرف غير مأذون فيه لغير الولي . نعم لو خاف ان يتضرر الطفل بالعطش ولم يتمكن من حصول الأذن من وليه جاز - حينئذ - سقيه حسبة . هذا إذا كان بنحو المباشرة ، أما بنحو التسبيب فأيضا يرجع إلى المباشرة في الطفل ، إذ لا إرادة للطفل حتى يكون الفعل مستندا لإرادته ، بل إن فعله يستند إلى المقدمة الإعدادية التي أعدها غير الولي فيدخل في المباشرة . اللهم إلا أن يكون مميزا ، فيكون حاله في هذه الجهة حال الكبير البالغ . واما بنحو عدم الردع كما لو كان الطفل مثلا مشغولا بشرب الماء النجس فهل يجب ردعه على غير وليه أم لا ؟ والظاهر أنه لا وجه لوجوب الردع ، لأن
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 173 | حسن سعيد