تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
( مسألة - 32 ) كما يحرم الأكل والشرب للشيء النجس كذا يحرم التسبيب لأكل الغير أو شربه ، وكذا التسبب لاستعماله فيما يشترط فيه الطهارة . فلو باع أو أعار شيئا نجسا قابلًا للتطهير يجب الأعلام بنجاسته ، وأما إذا لم يكن هو السبب في استعماله - بأن رأي ان ما يأكله شخص أو يشربه أو يصلى فيه نجس - فلا يجب إعلامه ( 1 ) .
شرح
الشيء إذا كان ذا منفعة محللة ومحرمة واشترط البائع صرفه في المحرم ، أو عدم صرفه في المحلل سقطت ماليته بالشرط لتقومها بالمنفعة المحللة فيفسد البيع لذلك وهذا أيضا ممنوع ، إذ قد ذكرنا ان الانتفاعات لا تكون داخلة تحت البيع حتى توجب تقسيط الثمن ، بل الانتفاعات تكون غاية للشراء ، فبيع العنب ليعمل منه خمرا انما يكون العنب فيه مقابلا للثمن لا ان الانتفاع به وصيرورته خمرا يكون مقابلا للثمن ، - وحينئذ - لا مانع من صحة البيع وان كانت غايته محرمة . ( وبعبارة أخرى ) ان ذلك ان وقع على نحو الشرط فهو داخل في باب الشروط الفاسدة ، وان كان على نحو الداعي فهو لا يوجب بطلان البيع ، وان كان على نحو ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قده ) فقد عرفت ما فيه . ( 1 ) قد يقال بأن التسبيب يكون من باب التفعل وفيه معنى المطاوعة ، فمعناه أخذ الشيء وقبوله بكلفة وشدة ، بخلاف التسبيب فإنه يكون من باب التفعيل الذي يتحقق فيه التكثير ، والمطاوعة لا تتحقق الا مع القصد ، بمعنى انه قاصد لترتب المسبب عليه ، بخلاف السبب فإنه يتحقق حتى مع عدم القصد ، ويكون التسبيب أعم من التسبب . وحيث انه قاصد لترتب أكل غير النجس على فعله فهذا حرام ، ولكن مع ذلك لا دليل على حرمة التسبب أو التسبيب ، إذ قد ذكرنا ان الخطاب متوجه إلى المكلف فهو مكلف بعدم شرب النجس فإذا علم بالنجاسة
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 170 | حسن سعيد